تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وأنا الفقير إلى ندا * ك ومن بوارقه السيول
ولقد أضرّنى الخمو * د كما أضرّ بي الخمول
وقال على لسان إنسان في حاسد ، أعان عليه ، ثم توجّع له :
لا تصخ للحسود في ندبه النع * مة مع كونه العجول « 1 » إليها
فهو مثل السحاب إذ يستر الشم * س عن العين ثم يبكى عليها
ومن نور نثره البديع ، ونور فجره الصديع ، وغرر درره النصيعة « 2 » ، ودرارى غرره الصنيعة ، ما تحذى له بهائم التمائم ، وتحدى به كرائم المكارم ، ويربع الحسن في روضه ، وتكرع الحسناء في حوضه ، وتغتبط الآداب بدابه ، وترتبط الألباب ببابه ، من مكاتبة : فصلت عنه في أخريات النهار ، وقد ظهر في أطراف الجدران لفرق فراق الشمس اصفرار ، فلما ذهب ذهب الأصيل بنار الشّفق ، ولبست المشارق السواد لما تمّ في المغارب على الشمس من الغرق ، وأقبلت مواكب الكواكب في طلب الثار ، كدراهم النثار « 3 » ، وتشابهت زواهرها وإن اختلفت في الأشجان بالأزهار في الأشجار ، وتكلف القمر الموافقة فظهر على وجهه الكلف ، ومرّت به طوالع النجوم فلم يستخبرها حسدا فأعرب عن غدر الخلف بالسلف ، وظهر الوجوم في وجوه / النجوم ، وعيل صبر النسرين « 4 » فواحد طائر يحوم ، وآخر واقع لا يقوم ، ولم تزل متلاحقة متسابقة لتقفو الأثر وتسمع الخبر ، إلى أن بدا سوسن الفجر ولاح ، وابتسم ثغر الصباح عن الأقاح ، وكاد ثعلبه يأكل عنقود الثريا ، وبرزت الغزالة من أسّ الكناس طلقة المحيا ، وتراءت الوجوه ،
هامش
( 1 ) في المغرب : المشوق . ( 2 ) النصيعة : الناصعة . ( 3 ) دراهم النثار : الدراهم التي ينثرها الأمراء على من يقصدون أبوابهم فيكبون عليها يلتقطونها . ( 4 ) النسران : نجمان أحدهما يسمى النسر الطائر والثاني يسمى النسر الواقع .