قال : ولأبى طاهر « 1 » بن مكنسة في المعنى :
إبريقنا عاكف على قدح * كأنه الأمّ ترضع الولدا
أو عابد من بنى المجوس إذا * توهّم الكاس شعلة سجدا
وأبو المليح « 2 » ممدوح ابن مكنسة الذي يرثيه بقوله ( طويت سماء المكرمات ) جدّ ابن مماتي .
وأنشدني الخطير لنفسه في كتمان السر :
وأكتم السرّ حتى عن إعادته « 3 » * إلى المسرّ به عن غير نسيان
وذاك أنّ لساني ليس يعلمه * سمعي بسرّ الذي قد كان ناجانى
وأنشدني لنفسه من قصيدة ، وكتبه بخطه :
لم يبق من جسدي لفرط صبابتى * إلا الأسى وتردّد الأنفاس
وأغنّ « 4 » معسول الثنايا أشنب * ألمى المراشف كالقضيب الآس « 5 »
ينآد « 6 » من هيف القوام كأنه * غصن يجاذبه كثيب دهاس « 7 »
لولا توقد جمر نار خدوده * في نار وجنته حساه حاسى
من خده وعذاره ورضابه * وردى وريحانى الجنىّ وكاسى
وله :
يظلمني العاذلون في رشإ * إن قيل كالشمس كان مظلوما
هامش
( 1 ) في الأصل : المكنسة وهو من شعراء مصر أوائل القرن الخامس للهجرة وسيترجم له العماد .
( 2 ) هو مماتي وكان ابن مكنسة منقطعا إليه ، فلما مات رثاه بقصيدة طويلة يقول فيها :طويت سماء المكرما * ت وكورت شمس المديحانظر في ذلك ترجمة حفيده أسعد في ابن خلكان وياقوت .
( 3 ) في المغرب : إذاعته .
( 4 ) أغن : في صوته غنة .
( 5 ) الآس : شجر .
( 6 ) ينآد : يتثنى .
( 7 ) دهاس : الأرض السهلة ليست برمل ولا تراب .