وقوله « 1 » :
غرام على طول البعاد يزيد * وحبّ على مرّ الزّمان جديد
وصبر إذا حاولت أثني عنانه * ليصحب طوعا صدّ وهو كنود
أبى القلب إلّا أن يتيّمه الهوى * ويسلمه التّذكار فهو عميد
فرته على نأي المنازل وفرة * وجاد عليه بالصّبابة جيد
وأصباه مرتاحا قضيب على نقا * تهبّ له ريح الصّبا فيميد
أيا سائق الأظعان من أرض جوشن * سلمت ونلت الخصب حيث ترود
ابن لي عنها تشف ما بي من الجوى * فلم يشف ما بي عالج وزرود
هل العوجان « 2 » الغمر صاف لوارد * وهل خضبته بالخلوق مدود
وهل عين أسمونيث « 3 » تجري كمقلتي * عليها وهل ظلّ الجنان مديد
إذا مرضت ودّت بأنّ ترابها * لها دون أكحال الأساة برود
وهل ساحر الألحاظ تحفظ عنده * مواثيق فيما بيننا وعهود
تمثّل لي عيني على النأي شخصه * فيقرب مني والمزار بعيد
أراح عليّ الشوق عازب زفرتي * وردّ إليّ الهمّ وهو طريد
وقد غرّني قلب أراني أنّه * على طول أيام الفراق جليد
هامش
( 1 ) في « ب » : وله .
( 2 ) عند ياقوت : العوجان اسم لنهر قويق الذي بحلب مقابل جبل جوشن . . ثم ذكر البيت .
( 3 ) في معجم البلدان : أشمونيث ، بكسر النون وياء ساكنة وثاء مثلثة ، عين في ظاهر حلب في قبلتها تسقي بستانا يقال له الجوهري ، وإن فضل شيء منها صبّ في فويق . . ذكره منصور بن مسلم بن أبي الخرجين يتشوق حلب . . وذكر بعض الأبيات .