تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
والخادم يتسلّى عمّا فاته من الخدم في المهمّ ، بخدمته بصالح دعائه في الليل المدلهمّ ، واللّه سبحانه يتقبّل من الخادم فيه صالح دعائه ، وينصره على جاحدي نعمائه ، بمحمّد وآله . فأمّا ما أنعم به من ذكر أصغر خدمه مرهف « 1 » فهو يخدم بتقبيل قدمه ، والخادم يقول ما قاله أبو الفتيان ابن حيّوس « 2 » عن خدمة أبو الحسن « 3 » رحمه اللّه لمحمود بن صالح « 4 » .
على أنه ، لا فلّ غرب لسانه * مدى الدّهر لا يحتاج منّي مترجما « 5 »
وهو يقوم بالجواب عن شريف الاهتمام ، وجزيل الإنعام . وأمّا ما تطوّل به من ذكر كتاب « العصا » وشرّفه ، حتى توهّم أنه أحسن فيما صنّفه ، وعند وصوله من ديار بكر ، لا يلقي عصا تسياره إلّا بمصر ، يقتفي أثر عصا الكليم ، إلى جنابه الكريم ، إلّا أنه آية إقراره بالرّبوبيّة لفضله وإفضاله ، ساجد سجود السّحرة لتعظيمه وإجلاله ، يتلقّف من إنعامه حسن التجاوز عن نقصه ، ويعوذ بكرمه من منافثة علمه وفحصه ، وتشريف الخادم ولو بسطر واحد عند خلوّ البال ،
هامش
( 1 ) انظر الهامش الرابع من الصفحة 499 ( 2 ) انظر في التعريف به الهامش الثاني من الصفحة 96 ( 3 ) كذا . وأبو الحسن هو الأمير علي بن منقذ سديد الملك « انظر الصفحة 552 وما بعدها » جد أسامة ، ولابن حيوس فيه مدائح لأنه هو الذي قدّمه إلى صاحب حلب محمود بن صالح . ( 4 ) محمود بن نصر بن صالح بن مرداس الكلابي أحد الأمراء المرداسيين أصحاب حلب . وليها سنة 452 ووجه اليه المصريون عمّه ثمال بن صالح فانتزعها منه سنة 453 ، وتوفي ثمال بعد عام ، فوليها عطية بن صالح ، فأغار عليه محمود فامتلكها سنة 454 ، وقوي أمره وصفا له جوّها فاستمر إلى أن توفي . كان شجاعا فيه حزم وعقل . « الأعلام » ( 5 ) انظر البيت في ديوان ابن حيوس ج 2 ص 606 برواية : لا تحتاج منه مترجما . والبيت من قصيدة للشاعر يمدح بها محمود بن نصر ويتطرّق إلى شكر الأمير أبي الحسن سديد الملك علي بن منقذ .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 543 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري