وجواب مؤيّد الدولة ، وقرأته عليه فسمعه :
وصل الكتاب أنا الفداء لفكرة * نظمت نفيس الدّرّ فيه أسطرا
وفضضته عن جونة فتأرّجت * نفحاته مسكا وفاحت عنبرا
وأعدت فيه تأمّلي متحيّرا * كيف استحال اللفظ فيه جوهرا
الخادم يخدم المجلس العالي الأجلّيّ الأوحد الصّدر الفاضل ، فضّله اللّه برفع درجاته في الجنان ، كما فضّلته بمعجز البلاغة والبيان ، وبلّغه من الخيرات أمله ، وختم بالحسنى عمله ، وجمّل ببقائه الدّنيا ، وأجزل حظّه من رحمته في الأخرى ، بسلام يغاديه نشره ويراوحه ، ودعاء لا يحجب عن الإجابة صالحه ، وثناء يضيق عن حصر فضائله منادحه ، وما عسى أن يقول مطريه ومادحه ، والفضل نغبة من بحره الزاخر ، وقطرة من سحابه الماطر ، تفرّد به فما له فيه من نظير ، وسبق من تقدّمه في زمانه الأخير ، فتق عن البلاغة أكماما تزيّنت الدّنيا منها بالأعاجيب ، وأتى بآيات فصاحة كادت أن تتلى في المحاريب ، إذا استنطقت ازدحمت عليها العقول والأسماع ، ووقع على الإقرار بإعجازها الاتفاق والإجماع ، فسبحان من فضّله بالبلاغة على الأنام ، وذلّل له بديع كلام ما كأنّه من الكلام ، تعجز عن سلوك سبيله الأفهام ، وتحار في إدراك لطف معانيه الأوهام ، هو سحر لكنه حلال ، ودرّ إلّا أنّ بحره حلو سلسال .
ولا يظنّ ، أدام اللّه ببقائه جمال الزّمان وأهله ، ويسّر له إظهار مكتوم فضله ، أنّ الخادم يسلك سبيل النّفاق في مقاله ، ولا إعارة شهادة « 1 » في وصف كماله ، لا واللّه
هامش
( 1 ) في الأصل : شهاده .