تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
ما ذلك مذهبه ، ولا هو مراد المجلس العالي ولا أربه ، ولكنّها شهادة ولا يحلّ كتمها ، وقضيّة جرى بقول الحق فيها حكمها ، ولولا أنّ الخادم قد بقي فيه أثر من إقدام الشباب ، لأحجم عن إصدار كتاب أو ردّ جواب ، لكنه على ثقة من كريم مساهلة المجلس العالي وحسن تجاوزه ، ويقين أنّ فضله جدير بستر نقص الخادم وسدّ معاوزه ، وهو يضرب عن ذكر ما عنده من الشوق إلى كريم رؤيته ، والوحشة بمحبوب خدمته ، ويقتصر على ما قاله زهير :
إن تمس دارهم منّي « 1 » مباعدة * فما الأحبّة إلّا هم وإن بعدوا
فأما ما أنعم به من ذكر الخادم في مطالعاته ، فهو كذكر موسى أخاه هارون عليه السّلام في مناجاته ، ولا سواء ، موسى ذكر شقيقه ، والمجلس العالي ذكر رفيقه ، وهذه اليد البيضاء مضافة إلى سالف أياديه ، مقابلة بالاعتراف بالمنّة لساميه ، فلقد شرّفه بذكره في ذلك المقام العالي ، وإن كان لا يزال على ذكر الإنعام المتوالي ، تقريب مالك رقّه وإكرامه قد شرّفاه ، وإنعامه قد أغناه عن الخلق وكفاه ، إن سأله أجاب سؤاله ، بما يحقّق رجاءه وآماله ، وإن أمسك عن غنى فضله بفضله ، فاجأه بتبرّع مواهبه وبذله ، فالخادم من تشريف مالك رقّه ذو تاج وسرير ، ومن غزير إنعامه في روضة وغدير ، وذلك ببركات المجلس العالي ويمن نقيبته ، وجميل رأيه في الخادم وحسن نيّته ، لكن يشوب ما هو فيه من إنعام لم تبلغه أمانيه أسف قد أقضّ « 2 » ليّن مهاده ، وسلك من القلب حبّة سواده ، على ذاهب عمره ، وقوة أسره ، إذ لم يكن أبلاهما في خدمة مالك رقّه ، وبذل رأسه بين يديه إبانة عن صحّة ولائه وصدقه ،
هامش
( 1 ) في الديوان « دار الكتب ص 280 » : عنا . ( 2 ) في الأصل : أقص .