تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
على الدّنيا السّكرى حتى بلغت في حدّها من العمر الثمانين ، وآذنت الأيّام بسلاح الحرب من سيفها وسلاح السّلم من قلمها تأديب الجانين ، وما حملت العصا بعد السيف حتى ألقت إليها السّلم فوضعت الحرب أوزارها ، ولا استقلّت بآية موسى إلّا لتفجر بها أنوار الخواطر وتضرب بحارها ، وما هي إلّا رمح وكفى بيدها لها سنانا ، وما هي إلّا جواد يجنب السّنين خلفها فتكون أناملها لها عنانا . وعلى ذكر العصا فإن تيسّر الكتاب المجموع فيها حسب أنّه ثانية العصا ، وأضيف إلى محاسنها التي لا تحصى أو يحصى الحصا . وكان من مدة قد شاهد بحلب كتبا بخطّ المولى الولد دلّت على مضض ومرض ، ولعلّه الآن قد عوفي من الأمرين ، وقرّت بوجهه العين ، وجدّدت عهدا بنظره ، وقرّت عليها لسانه إسناد خبره ، وبلّت غلّة الحائم ، ورأت منه هلال الصائم ، وطالعها وجه الزمان المغضب منه بصفحة المباسم ، وفي مواعيد الأنس منه الضامن الغارم ، وهو يسلّم عليه تسليم النّدى على ورق الورد ، ويستثمر الوفاء من غرس ذلك العهد . ولكتاب الحضرة العالية من الخادم موقع الطّوق من الحمام يتقلّد فلا يخلع ، ويعجبها فلا تزال تسجع ، بحلبه « 1 » طوقا على الأسى إلّا أنه بدرّ الدّمع مرصّع ، ولا يمنعه منه شعار السّرور أن يحزن لفرقتها ويجزع ، فإذا أنعم به فمع ثقة ويخشى أن يكون هذا الشرط له قاطعا ، بل مع من اتفق فإنه كالمسك لا يدعه العرف الضائع أن يكون ضائعا :
أكتبه تكتب لي أمانا ماضيا * وابعثه تبعث لي زمانا راجعا
إن أشتريه « 2 » بمهجتي فقليلة * فاسمح به ، فمتى عرفتك مانعا
هامش
( 1 ) كذا ، ولعلها : يجلّيه . ( 2 ) كذا في الأصل .