والفراغ من مهمّ الاشتغال ، يرفع من قدره ، ويوجده أنّه بالمكان المكين من حسن ذكره « 1 » ورأيه « 2 » ، أدام اللّه أيّامه في ذلك أعلى إن شاء اللّه تعالى .
* * * وكتب إليّ وقد رحلنا من دمشق في خدمة الملك الناصر إلى حلب في شوال سنة إحدى وسبعين :
عماد الدين أنت لكل داع * دعاك لعونه خير العماد
تقوم لنصره كرما إذا ما * تقاعد ذو القرابة والوداد
قضى لك بالعلى كرم السّجايا * وما أوتيت من كرم الولاد
أبثّك وحشتي لك واشتياقي * إليك وما لقيت من البعاد
وإني في دمشق ، ومن حوته * لبعدك ذو اغتراب وانفراد
ومثلك إن تطلّبه خبير * بهذا الخلق ليس بمستفاد
أنار بك الزمان فلا علته * لفقد علاك أثواب الحداد
* * * وكتب إليّ أيضا في ابتداء مكاتبة :
يا عمادي حين لا معتمد * وصدى صوتي في الخطب الملمّ
والذي بوّأني من رأيه * في أعالي ذروة الطّود الأشمّ
منذ فارقتك أنسي نافر * وسنا صبحي كليل مدلهم
هامش
( 1 ) في الأصل : ذكر .
( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها : رأيه وذكره ، انقيادا للسجع .