وإن امرأ يبقى على ذا فؤاده * ويخبر عنه ، إنه لصبور
ويعود إلى ذكر الكتاب الكريم . وسجد لمحرابه وسلّم ، وحسب سطوره مباسم تبسّم ، ووقف عليه وقوف المحبّ على الطّلل يكلّمه ولا يتكلّم ، وهطل جفنه وقد كان جمادى ودمعه وقد كان « 1 » على صفحة المحرّم ، وجدّد له صبابة لا يصحبها أمل ، وخاف أن لا يدرك الهيجاء حمل « 2 » ، وقال الكتاب :
إنّا محيّوك فاسلم أيّها الطلل « 3 »
وعزّ ، واللّه ، عليه أن يدخل كاتبه القلوب ويخرج من المقل ، وأنشد نيابة عنها :
وإن بلادا ما احتلت بي لعاطل * وإنّ زمانا ما وفى لي لخوان
وما يحسب العبد أن الملك يعجز عن واحد وهو بالورى مستقلّ ، وأن السّحاب يعرض عن ذكيّ الروض وهو على الفلا مستهلّ .
ولقد كتب « 4 » في هذا المعنى بما يرجو أن لا يرجا ، وأنهى منه ما اقتضى الصّواب أن ينهى ، واللّه المسؤول لها في عاقبة حميدة ، وبقيّة من العمر مديدة ، فإنها الآن نوح الأدب وطوفانها العلم الذي في صدرها ، ولا غرو أن يبلغ عمره بعمرها ، على أن يتحقّق خلودها في الجنّة بعملها ، وفي الدّنيا بذكرها ، فإن الدّارين يتغايران على عقائل فخرها ، ولا يتعيّران « 5 » عن إجرائها على رفع قدرها ، وعلى أنها طالما أقامت الحدّ
هامش
( 1 ) تكررت ( وقد كان ) هذه في الأصل .
( 2 ) من الشعر الذي تمثل به سعد بن معاذ يوم الخندق :لبيث قليلا يدرك الهيجا حمل * ما أحسن الموت إذا حان الأجلانظر سيرة ابن هشام ج 3 ص 243 وج 1 ص 306 « نشرة محي الدين عبد الحميد » والعقد الفريد ج 3 ص 132 « نشرة المرحوم الأستاذ أحمد أمين » . ويروى ضح رويدا . وانظر مجمع الأمثال ج 1 ص 384
( 3 ) وتتمنه : وإن بليت وإن طالت بك الطيل . وهو من مطالع القطامي الحسنة « الأغاني ج 20 ص 119 » .
( 4 ) في الأصل : كتبت .
( 5 ) كذا ، ولعلها : يتغيّران .