تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
بدمشق سنة إحدى وسبعين ، وأثبتّ أوّلا الرّسالة الفاضليّة وهي أديبة غريبة ، صنيعة بديعة ، جامعة للدّرر ، لامعة بالغرر . وهي : وصل كتاب الحضرة الشاميّة الأجليّة ، المؤيّدة الموفّقة المكرّمة ، مجد الدين ، قدوة المجاهدين ، شيخ الأمراء ، أمين العلماء ، مؤيّد الدولة ، عز الملّة ، ذات الفضيلتين ، خالصة أمير المؤمنين ، لا زالت رياض ثنائها متناوحة ، وخطرات الرّدى دونها متنازحة ، والبركات إلى جنابها متوالية ، والليالي بأنوار سعادتها متلألئة ، والأيام الجافية ، عن بقيّة الفضل بها متجافية ، وأحكامها الهافية ، تاركة للمجد فيها فئة تتحيّز « 1 » إليها المكرمات إذا لم يكن لها فئة . فأنشده ضالّة هوى كان لنشدانها مرصدا ، ورفع له نارا موسويّة سمع عندها الخطاب وآنس الخير ووجد الهدى ، وكانت نار الغليل ، في فؤاده بخلاف نار الخليل ، فإنها لا تقبل ندى الأجفان بأن يكون بردا وسلاما ، ولا ترى بمائها إلّا أضرى ما كانت ضراما ، وشهد اللّه حوالة على علمه بما هو فيه ، لا إحالة بما يخالفه الضمير وينافيه ، لقد كان العبد ناكس « 2 » الرأس خجلا ، غضيض « 3 » الطّرف حياء : مقيّد النظر إطراقا ، حصر القول تشوّرا « 4 » منه . فارقها على تلك الصفة فلا هو قضى من حقّها فرائض لزمت ، واللّه وتعيّنت ، ولا الضرورة في مقامها بحيث تبلّغه « 5 » أنسها أذنت ، ولا مدّت هذه الطيفيّة والسحابة الصيفية بالنّوى المستأنفة ما اقتربت ، ولا الأيّام بالبعد ما أساءت فإنها بالقرب ما أحسنت
هامش
- برز القاضي الفاضل في صناعة الانشاء وفاق المتقدمين ، وكانت له طريقة عرفت باسمه فيما بعد . كان سريع الخاطر كثير الرسائل حسن الشعر حتى قيل : لو جمعت رسائله وتعليقاته لم تقصر عن مائة مجلد . تولى أبوه القضاء بمدينة بيسان فلهذا نسبوه إليها . انظر ابن خلكان ، والعماد في أول شعراء مصر . ( 1 ) في الأصل : تتحبر . ( 2 ) الكلمة مكررة في الأصل ، آخر سطر وأول سطر جديد . ( 3 ) في الأصل : عضيض . ( 4 ) تشوّر : خجل . ( 5 ) في الأصل : تليغه .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 538 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري