وأنت أعدل من يشكى إليه ولي * شكيّة أنت فيها الخصم والحكم
هل في القضيّة يا من فضل دولته * وعدل سيرته بين الورى علم
يضيع واجب حقّي بعد ما شهدت * به النّصيحة والإخلاص والخدم
وما ظننتك تنسى حقّ معرفتي * إن المعارف في أهل النّهى ذمم « 1 »
ولا اعتقدت الذي بيني وبينك من * ودّ ، وإن أجلب الأعداء ، ينصرم
لكن ثقاتك ما زالوا بعتبهم * حتّى استوت عندك الأنوار والظّلم
باعوك بالبخس يبغون الغنى ، ولهم * لو أنّهم عدموك ، الويل والعدم
واللّه ما نصحوا لما استشرتهم * وكلّهم ذو هوى في الرأي متّهم
كم حرّفوا من معان « 2 » في سفارتهم * وكم سعوا بفساد ، ضلّ سعيهم
أين الحميّة والنفس الأبيّة إذ * ساموك خطّة خسف عارها يصم
هلّا أنفت حياء أو محافظة * من فعل ما أنكرته العرب والعجم
أسلمتنا ، وسيوف الهند مغمدة * ولم يروّ سنان السّمهريّ دم
وكنت أحسب من والاك في حرم * لا يعتريه به شيب ولا هرم
وأنّ جارك جار للسّموأل « 3 » لا * يخشى الأعادي ولا تغتاله النّقم
هامش
( 1 ) في هامش الأصل كلمة : تضمين . يريد ان الشطر تضمين لشطر المتنبي ، من بيته :وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة * إن المعارف في أهل النّهى ذمم( 2 ) في مصورة الديوان : مقال .
( 3 ) السّموأل بن عادياه شاعر جاهلي كان مضرب المثل في الوفاء « أوفى من السموأل » . أشهر أخباره وفاؤه لامرئ القيس حين حفظ له دروعه ، ذبح ابنه ولم يسلم الدروع .