عقد سحرها نفحات أسحارها ، وتتجاوب البلابل ببلابل أشجانها ، وتتناوب العنادب « 1 » بفنون ألحانها في أفنانها « 2 » .
فمن فائز بالوصل لم يذق النّوى * يناغي جهارا إلفه وينوح
وراق ذرى غصن رطيب ، فدأبه * ينادي إلى محبوبه ويصيح
وذات قرين لم تفارقه لحظة * فمن شعف « 3 » تغدو به وتروح « 4 »
ومن فاقد إلفا يهيم صبابة * إليه ويبدي حزنه وينوح
وانتهينا منه إلى قصر قصرت عن نعته الهمم ، وصغرت عنده إرم ، شاهق البناء ، رائق الفناء ، فائق الأرجاء ، فاستدللنا بالظاهر على الباطن ، وبحسن المسكون على إحسان الساكن ، فيه « 5 » بركة قد حركت راؤها ، وفي وسطها فوّارة قد ارتفع إلى السماء ماؤها ، كأنها رمح قد طعن به في « 6 » نحر السحاب ، فجاد عليها بواكف الرّباب ، قد أديرت بأكواب وأباريق ، مملوءة من سلسبيل ورحيق ، فاستوينا في الإيوان ، وتناولنا ما حضر من الألوان ، وارتحنا إلى الرّاح ، واستهدينا كيمياء الأفراح .
فأقبل شادن رخيم الدّلال ، عديم المثال ، منتشي الطّرف ، متثني « 7 » العطف ، فصيح اللهجة ، مليح البهجة ، خفيف الخصر نحيفه ، ثقيل الرّدف كثيفة ، ساجي « 8 » اللحظ ، شاجي اللّفظ ، متأوّد القدّ ، متورّد الخدّ ، قد أطلع البدر من أزراره ، وأودع الدّعص في إزاره .
هامش
( 1 ) العندبيل : ضرب من العصافير ، وقيل تصحيف للعندليب .
( 2 ) تغيب اللفظة في مصورة « ب » .
( 3 ) في « ح » : شغف .
( 4 ) في « ب » : يغدو ويروح .
( 5 ) في « ح » : وفيه .
( 6 ) لم يرد الجارّ في « ب » .
( 7 ) في « ح » : منثني .
( 8 ) في « ح » : ساحي .