النظّار ، فأشفقنا من أفوله ، وشككنا في نزوله ، فطيّرنا له الفرافير وكانت عشرا ، فنزل كأن له عندهن وترا ، فصاد واحدا فأخذناه وخلّصناه ، ثم « 1 » عدنا وأرسلناه ، فأعاد من دورانه أحسن مما أبدى ، ثم انقلب إلى الطيور ولآخر أردى « 2 » . ولم يزل « 3 » كذلك يصيد ونرفعه ، ويحسن وما نشبعه ، حتى أتى على الجميع ، وأبدع في الصنيع ، فعند ذلك وفيناه طعمه ، ووفرنا قسمه .
ثم عدنا إلى المضارب ، لقضاء المآرب ، فوجدنا من تخلّف من الأصحاب ، قد أعدّ يابس الأحطاب ، فأضرمت النيران ، وقدّم « 4 » الخوان ، وحضر عليه الإخوان ، وشرعنا في تناول ما أعدّه الطاهي وهيّاه ، وحضّرنا « 5 » ما قنصناه فاشتويناه ، ثم شرعنا الخيام ، وأقعدنا القيام ، وأحضرت الراح وآلاتها ، ودارت بالأقداح سقاتها « 6 » ، فاجتلينا « 7 » شموس العقار ، من أيدي الأقمار ، وحرّكت الأوتار ، وجاوبتها الأطيار ، وعلت الأصوات ، وحلت الأوقات ، والقمر طالع ، والماء للنسيم دارع « 8 » ، والغدير لمقابلة النجوم له كأنه سماء ، ونحن إلى ما « 9 » في أيدي السقاة ظماء ، نستجلي محيّاها ، ونستحلي حميّاها .
نستغنم العمر والأقدار غافلة « 10 » * عنّا ، وغرب شبا الأيام مكفوف
ونقطع الدّهر في أمن وفي دعة * وصلا ، وطرف صروف الدهر مطروف
هامش
( 1 ) في « ح » : فأخذناه ، ثم .
( 2 ) في « ح » : أرمى .
( 3 ) في « ح » : ولم نزل .
( 4 ) في « ح » : قدّمت .
( 5 ) في « ح » : وأحضرنا .
( 6 ) في « ب » : وسقاتها .
( 7 ) في « ب » : واجتلينا .
( 8 ) في « ح » : ذارع .
( 9 ) في « ب » : لما في .
( 10 ) في « ب » : طالعة .