فصادت أنثى ، فعاد فحلها إليها حثّا ، ليخلّصها منها ، ويذود دونها عنها ، وجاء إليها ضربا بالجناحين ، فلم يعلم أنه جان جنى الحين ، فعلّق الشاهين « 1 » برجله رأسه ، وجرّعه من الحتف كأسه ، فأسرع صاحبه النزول ، وذبحهما وهو يقول : على مثل ليلى يقتل المرء نفسه ، ما كلّ غانية هند ، فتى ولا كمالك « 2 » ، لكل مقام مقال « 3 » ، ولكلّ مقال رجال ، ولكلّ رجال فعال ، ولكل فعال مآل ، وما بعد الهدى إلّا الضلال .
وسقنا فرأينا نهرا ، ووجدنا عنده إوزا « 4 » ، فأطلق « المنجنيق » ، فارتفعت إلى العيّوق ، فأقلعنا لها الإوزّ ، وقلنا : من عزّ بزّ « 5 » . فانقلبت كالبرق الخاطف ، بدويّ الرّعد القاصف ، وهبوب « 6 » الريح العاصف ، وقصدت سمتهنّ ، وصارت من إشفاق الغرق « 7 » تحتهن ، وحملت عزّة ، واحتملت إوزة . فقال صاحبها : كلّ الصّيد في جوف الفرا « 8 » ، والحقّ ما فيه مرا ، وفي اللّجاج حرمان ، والزيادة ما لها نقصان . وفدّاها وعوّذها ، وأشبعها وأخذها .
ثم أتينا إلى ساقية فرأينا فرافير « 9 » فرفعنا « الحطّام » عليهن فارتفع ، ودار وما وسّع ، يحفظ رؤوسنا ، ويطيب نفوسنا ، إلى أن غاب عن الأبصار ، وتوارى عن
هامش
( 1 ) لم ترد لفظة الشاهين في « ب » .
( 2 ) مثل قاله متمم بن نويرة في أخيه مالك حين قتل في حروب الردّة .
( 3 ) يقول الحطيئة في استعطاف عمر :تحنّن عليّ هداك المليك * فإنّ لكلّ مقام مقالا( 4 ) في « ح » : آوزا ، وكذلك ترد بالمد في المواضع الأخرى .
( 5 ) أي من غلب سلب . قالت الخنساء :كأن لم يكونوا حمى يتّقى * إذا الناس إذ ذاك من عزّ بزّاوانظر في البيت « شرح ديوان الخنساء » ص 144 ، والمثل مجمع في الأمثال ج 2 ص 235 وفرائد اللآل ج 2 ص 267
( 6 ) في « ح » : هوي .
( 7 ) في « ح » : العرق .
( 8 ) من أمثالهم المشهورة . وانظر في قصته مجمع الأمثال ج 2 ص 74 وفرائد اللآل ج 2 ص 107
( 9 ) الفرفور ، والفرفر ، كهدهد ، طائر من طيور الماء ، صغير الجثة على قدر الحمام .