رشأ يتيه بحسنه وجماله * فاق البدور بتمّه وكماله
أزرى بكل موحّد في حسنه * حتى ببهجة شمسه وهلاله
يسقي الشّمول بلحظه وبلفظه * ورضابه ويمينه وشماله
فالسّكر من لحظاته « 1 » وفتورها * لا ما يعاطي الشّرب « 2 » من جرياله « 3 »
حيّا فأحيانا بوردة خدّه * وشدا فأطربنا بسحر مقاله
ريّان من ماء نضارة ونعيم ، وفي يده كأس مزاجها من تسنيم ، فأسكرنا النظر إليه ، قبل تناول ما في يديه ، وحيّانا بنرجس عينيه ، وحبانا بورد « 4 » خدّيه ، فعقرنا الألباب بالعقار ، وخلعنا العذار في حبّ العذار ، وقضينا الأوطار بالأوتار ، وتوفّرنا على معاطاة الشّراب ، ومناغاة الأحباب ، وما توقّرنا « 5 » عن الرّضا « 6 » برشف الرّضاب ، والاقتضاء بكشف الحجاب .
وما زلنا على تلك الحال ، حتى استهلّت من رجب غرّة الهلال ، فخالفنا « 7 » الهوى ، وحالفنا التّقى ، وانتجعنا صوب الصّواب ، وادّرعنا ثوب الثّواب ، واستدركنا فارط الزّلل ، وخفنا حابط العمل ، ومنينا من تلك الرّفقة بالفرقة ، ودفعنا من تلك الصّحبة إلى الغربة ، وتفرّقنا في البلاد ، وتشتتنا في الأغوار والأنجاد .
وهذه سيرة الأيام في الأنام ، وفعالها بالخاصّ والعام ، لذّتها « 8 » كالأحلام ، ويقظتها كالمنام ، جعلنا اللّه من الفائزين بالخلود في دار السلام .
هامش
( 1 ) في « ح » : لحظاتها .
( 2 ) في « ب » : السرب .
( 3 ) الجريال : الخمر .
( 4 ) في « ب » : بوردة .
( 5 ) في « ح » : توفرنا .
( 6 ) كذا في الأصلين ، واثبات الهمزة أفضل للتوازن مع الجملة التالية .
( 7 ) في « ح » : فحالفنا .
( 8 ) في « ح » : لذاتها .