تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وأطيب العيش ما جاد الزمان به * مسلّما ، ليس تعروه الأراجيف
فما الحياة ولو طالت بدائمة * فلا يغرّك تعليل وتسويف
وما « 1 » برحنا كذلك إلى أن غرب القمر ، ودنا السّحر ، وكره السهر ، فأخذنا من النوم نصيبا ، وضاجع كلّ محبّ حبيبا . فلمّا طوى الليل سرادقه ، ونشر الصّبح بيارقه ، انتبهنا من الرّقاد ، وانتهبنا آلات الاصطياد ، وفزنا في اليوم « 2 » على الأمس بالازدياد . ولم نزل عشرة أيام ، في صيد وشرب مدام ، حتى مللنا ما كنّا فيه ، وعزمنا على ما ينافيه ، فملنا عن الحركة إلى السكون ، وانتقلنا من الصحاري إلى الوكون ، وقلنا « 3 » : إلى متى سفك الدّما ، والفتك بالدّمى « 4 » ، وحتّام نفرّق بين الألّاف ، ونفوّق سهم البين إلى الأحلاف ، فهل وثقنا بالأقدار ، ونسينا تقلّب الليل والنهار ، وهل أمنّا أن نصاب بما أصبنا به ، وننتاب « 5 » بظفر الزمان ونابه ، فرجعنا نطلب منازل ، خوالي من المكاره حوالي بالمكارم أواهل ، فلمّا دنونا من العمران ، ووجدنا رائحة الأوطان ، قال بعض الإخوان : ما ترون في النزول « 6 » بالبستان ؟ فامتثلنا أمره ، والتثمنا صدره ، والتزمنا حكمه ، وارتسمنا رسمه ، ودخلنا إلى بستان ، كأخلاق الحسان ، معمور بالرّوح والرّيحان ، تتشاجر الورق في أوراق أشجارها ، وتنفث في
هامش
( 1 ) في « ح » : فما . ( 2 ) في « ب » : وقرنا اليوم على . ( 3 ) في « ب » : فقلنا . ( 4 ) في « ح » : سفك الدمى والفتك بالدما . ( 5 ) في « ح » : وتناب . ( 6 ) لم ترد ( في النزول ) في « ح » .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 387 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري