كفّيه ، وكتف جناحيه ، وناوله رأسه وأشبعه عليه ، وهو يقول : زاحم بعود أو « 1 » دع « 2 » ، إذا قالت حذام فصدّقوها « 3 » ، إن الجبان حتفه من فوقه « 4 » .
وانتهينا إلى مظنّة « 5 » طير الماء فوجدنا نقيعا كبيرا ، وطيرا كثيرا ، فتقدم الذي على يده الشّهاب وصفر لها ، وخلّى سبيلها « 6 » ، فدارت أضيق حلقة ، وأخذت أوفى طبقة ، ولحقت بالحبك ، ولاحقت قبة « 7 » الفلك ، فأقلعنا إليها الديازج « 8 » مع الملاعق « 9 » ، فانقلبت « 10 » أسرع من نزول الصّواعق ، فزجت ديزجا « 11 » وعلقت ملعقا « 12 » ، فجاء ، وشقّ لها جنبه ، وأطعمها قلبه ، وقال : الخير لا يؤخّر ، والمحسن بالإحسان إليه أجدر ، فقلنا له « 13 » : رأيك صائب ، ومخالفك خائب .
ومشينا قليلا ، فألفينا فيضا عريضا طويلا ، وعاينا طيرا مهولا ، فأرسل الصاعقة عن يده فأسرعت في الدّوران ، وارتفعت في الطيران ، كأنّ لها في السماء أربا ، أو كأن بينها وبين الملائكة نسبا . فطيّرنا لها الذكور والإناث ، وأعتمد في إطارتها الاستحثاث ، فانقلبت أسرع من الكوكب المنقضّ « 14 » ، والشؤبوب المرفضّ
هامش
( 1 ) في « ب » : راحم فعود . وفي « ح » : بعود أو . . . والعود : المسنّ من الإبل .
( 2 ) مثل معناه استعن بأهل السن والتجربة في الأمور . وهو كالمثل الآخر : إن كنت مناطحا فناطح بذات القرون . ( مجمع الأمثال ج 1 ص 293 ، وفرائد اللآل ج 1 ص 269 )
( 3 ) قاله جرير بن مصعب ، وحذام امرأته . انظر شرح شذور الذهب وحواشيه في شواهد المبني على الكسر
( 4 ) مثل يضرب في قلة نفع الحذر من القدر . وانظر مجمع الأمثال ج 1 ص 10 وفرائد اللآل ج 1 ص 14
( 5 ) في « ب » : مطنة .
( 6 ) في « ح » : سبلها .
( 7 ) في « ب » : قبة .
( 8 ) في « ح » : لها الديارج . وانظر البيزرة ص 51 و 69
( 9 ) في معجم الحيوان لمعلوف ص 233 : ملاعقي « أبو ملعقة » : طائر مائي عريض المنقار .
( 10 ) في « ب » : فانقلب .
( 11 ) في « ب » : ديزجنا .
( 12 ) في « ب » : معلقا .
( 13 ) لم ترد ( له ) في « ح » .
( 14 ) في « ب » : المنقص .