تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وذبح « 1 » في كفه ، وأشبعه إلى أنفه ، وقال : ليس الخبر كالعيان « 2 » ، ماء ولا كصدّاء « 3 » ومرعى ولا كالسّعدان « 4 » . وسرنا فرأينا من بعد أشباحا ، فقربنا إليها ارتياحا ، فألفينا كراكيّ ، كأنهن « 5 » بخاتيّ « 6 » ، واقفات على غدير الماء ، متعلّقات على المرعى « 7 » ، فرمقننا بأحداقهن ، وتطاولن بأعناقهن ، ولما رآهنّ صاحب الباز الأسود ستره ، وما أظهره . فقام الباز على دابرتيه إليهن ، وحملق عينيه عليهن ، فقال : أرى بازيّ تقاضاهن ، لمّا ضاهاهنّ فما ترون في الإرسال ، وعلى اللّه نتكل في جميع الأحوال . فقلنا « 8 » : بازك قادر ، وأنت به خابر ، فأرسله إن قوي العزم ، وأسرع فهو الحزم ، فأنزل يده له فسقط عنها كالورقة ، يفتح جناحيه ويعلقهما كالبوتقة ، وأطلق فرسه ، خلفه ليحرسه . فأقلعن ، وعن الأرض ارتفعن ، فحصل بينهن ، وقصد حينهنّ ، وسلب أكبرهن وأصلبهن ، فصار صاحبه إليه ، وجعل رجله على رجليه ، وفتح فكّيه ، وذبح في
هامش
( 1 ) في « ح » : فذبح . ( 2 ) أصله : ليس الخبر كالمعاينة ، ويروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أول من قاله ( انظر مجمع الأمثال ج 2 ص 117 وفرائد اللآل ج 2 ص 152 ) ( 3 ) في « ح » : كصدّا . وفي ( ب ) : كصدّي . ( 4 ) ماء ولا كصدّاه : مثل يضرب لمن يحمد بعض الحمد ويفضل عليه غيره . وصدّاء : ركيّة « بئر » لم يكن عندهم ماء أعذب من مائها . ويروى كصدّا ، من غير همز . مرعى ولا كالسّعدان : في معنى المثل الأول . والسّعدان : أخثر العشب لبنا ، وإذا خثر لبن الراعية كان أفضل ما يكون وأطيب وأدسم . وانظر في قصة المثلين مجمع الأمثال ج 2 ص 206 - 207 وفرائد اللآل ج 2 ص 239 - 240 ( 5 ) في « ب » : كأنها . ( 6 ) واحد البخت : نوع من الإبل . ( 7 ) استدركت ( على المرعى ) في الهامش من « ب » . ( 8 ) في « ح » : فقلت .