تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
العوسج ، انغماس القرم المحوج « 1 » ، فدنا منه صاحبه وقرب ، وأقام يده له فركب ، فصرنا بأجمعنا نطلبه ، وألقينا الكلاب لعلها تجذبه ، وهن « 2 » ينشقنه ، كأنهن يشتقنه ، ينبحن ويشخرن ، ويبصبصن بأذنابهن ويكشرن ، وقد قاسين محنا ، كأنّ له عندهن إحنا ، فعجبنا من « 3 » كيده ، وعجنا عن صيده ، والكلاب تشمّ رائحته ولا ترى له جرما ، كأنما أتى إليها جرما ، تجد الفتك به غنما ، والتّرك له غرما ، فوقفنا حوالي النّبجة « 4 » ، ونظرنا في خلال العوسجة ، فإذا هو فيها كامن ، وبها واثق آمن فوكزناه « 5 » بمنسأة فطار ، وعجّل الفرار . فأرسل الباز في كتفه « 6 » ، فأذاقه مرّ حتفه ، ونزل عليه ، وذبح في « 7 » رجليه ، وأطعمه ما اشتهى ، وخلّص منه الباقي لمّا اكتفى ، وتمثّل « 8 » بقول من نطق بالحكمة ، ما كلّ بيضاء شحمة « 9 » . وانحرفنا فأقلع من ورائنا ديك حجل ، كمذعور وجل ، يجدّ في الطّيران ، مرتفعا إلى كيوان « 10 » . فنام الغطريف « 11 » له ففتح يده عليه وأرسله ، فخرج منبريا إليه وواصله فحصّله ، فأعجبنا ما رأيناه ، وعوّذناه باللّه وفديناه ، فمضى صاحبه
هامش
( 1 ) في « ح » : المحرح . ( 2 ) في « ح » : تجتذبه ، فهنّ . ( 3 ) في « ح » : عن . ( 4 ) في « ح » : البنجة . ( 5 ) في « ب » : فوكزنا . ( 6 ) في « ب » : كنفه . والكتف : لغة في الكتف . ( 7 ) في « ح » : بين . ( 8 ) في « ح » : وبمثل . ( 9 ) أصله : ما كلّ بيضاء شحمة ، ولا كل سوداء تمرة . يضرب في موضع التهمة أو في اختلاف الناس وطباعهم . وانظر في قصة المثل مجمع الأمثال ج 2 ص 210 وفرائد اللآل ج 2 ص 244 ( 10 ) كيوان : اسم زحل بالفارسية . ( 11 ) في « ح » : فأمر الغطراف .