فهي تنظر طائرا تبيره ، أو كامنا في نبجة « 1 » تثيره « 2 » ، فطار بين يدي صاحب الزّرّق « 3 » حجلة « 4 » ، وارتفعت « 5 » إلى السماء فأرسله ، فلزم لها وجه التراب ينظر إليها بإحدى عينيه شزرا ، ويخفي نفسه عنها نكرا ، فلما بعدت همّت بالنزول ، وأرخت رجليها ، فنزا طالعا إليها ، فلقفها ونزل ، وأحسن فيما فعل ، وسارع صاحبه إليه ، وذبح في « 6 » رجليه ، ولم يقم حتى أشبعه ، وبالشّقة « 7 » رفعه ، وقال : ما كلّ من وعد وفى بالوعد ، وليس في كل واد بنو سعد « 8 » .
ثم طار عن يسار صاحب الباز الأصفر فحل درّاج « 9 » وعلا « 10 » ، ولحق بأعنان السماء فأرسله عليه « 11 » فتواطى « 12 » واعتنق الكلا ، يجرّ فاضل سباقيه « 13 » ، ولا يفتر من النظر إليه ، فعاين الدّرّاج مدرجا « 14 » ، ورأى نبجا « 15 » ، وعزم على النّزول به ، طمعا « 16 » في حمايته وتأشّبه ، وشآه الباز محلّقا ، وتلقّفه متعلقا « 17 » ، فقال صاحبه قد حصل ، ففرط من كفه ونزل ، وولج النّبج ، وأقسم أن لا يخرج ، وانغمس الباز معه في
هامش
( 1 ) النبجة : الأكمة .
( 2 ) في « ح » : فهي تنتظر كامنا تثيره أو طائرا تبيره .
( 3 ) في « ب » : صاحب الترب الأزرق .
( 4 ) الحجل : طائر في حجم الحمام أحمر المنقار والرجلين يعيش في الصرود العالية .
( 5 ) في « ح » : فارتفعت .
( 6 ) في « ح » : بين .
( 7 ) الشقة والمشقة : بمعنى .
( 8 ) أصل المثل : في كل أرض سعد بن زيد ، قاله الأضبط بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة ، كره أمورا من قومه ففارقهم فرأى من غيرهم مثل ما رأى منهم . ( مجمع الأمثال ، وفرائد اللآل )
( 9 ) الدّرّاج : طائر شبيه بالحجل وأكبر منه ، أرقط بسواد وبياض ، قصير المنقار ، يطلق على الذكر والأنثى .
( 10 ) سقطت ( وعلا ) في « ح » .
( 11 ) في « ب » : إليه .
( 12 ) في « ب » : وتواطى .
( 13 ) سباقا البازي : قيداه .
( 14 ) في « ح » : مندرجا .
( 15 ) في « ب » : ورآ نبجا ، وفي أرجوزة أبي فراس الحمداني :إن لزّها الباز أصابت نبجا * أو سقطت لم تلق إلا مدرجا( 16 ) في « ح » : وطمع .
( 17 ) في « ح » : معلّقا .