تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
تطلب ثأرا لديه . وطير الماء في ذلك النّهر العجّاج « 1 » ، المتلاطم الأمواج « 2 » ، قد شرع في الازدواج ، يطرّب مع إلفه ويمرح ، ويختال عجبا به ويسبح ، قد اتّخذ الماء معقلا يحميه ، ولا يعلم أنّ حتفه فيه . فما كان إلّا عن قليل ، ولا سرنا إلّا « 3 » جزءا من ميل ، حتى نفرت الظّباء من مرابضها وكنسها ، مستبدلة منّا وحشة بعد أنسها . فمن غزالة تزجي « 4 » خشفها ، وتتشوّف حذرا عليه وتقلّب طرفها ، وتودّ لو تحفظه وتقيه ، وبروحها من البلاء تفديه . ومن فحل قد طال روقاه « 5 » ، واشتدّ أزره وقواه ، وقد تقدّم على السّرب ، كأنه طالب للحرب ، غير محتفل بنا « 6 » يمشي الهوينا ويرعى ، ويلتفت تارة إلينا ويسعى ، قد اعتمد على السّبق في الإباق ، وأمن من وشك الطلب « 7 » واللّحاق . ومن ظبيات يرتعن ويلعبن ، ويجئن ويذهبن ، غافلات عمّا يراد بهنّ ، غير حافلات بما أتى إليهنّ . فعمدنا إلى الفهود ، وهنّ خلف الرجال قيام وقعود ، فما منها فهد إلّا وقد سمّي باسم ، ووسم بوسم ، فاستدعينا « طريفا » ، وكان خفيفا ذفيفا « 8 » ، إذا عدا سبق وميض البرق المتألّق « 9 » ، وإذا نزا كان كالسيل المتدفّق .
كأنّ الريح حين يلوح سرب * أعارته معالجة الهبوب
يغير فيجعل النائي قريبا * ويسلب « 10 » مهجة الظبي الرّبيب
تلاحظ منه حين يجول جسما * تدرّع حاليا حبّ القلوب
هامش
( 1 ) في « ب » : العاج . ( 2 ) في « ب » : بالأمواج . ( 3 ) سقطت ( إلّا ) في « ح » . ( 4 ) في « ح » : ترجى . ( 5 ) في « ح » : أرقاه . والروق : القرن . ( 6 ) لم ترد ( بنا ) : في « ب » . ( 7 ) في « ح » : وأمن وثبات الطلب . ( 8 ) في « ب » : دفيفا . والذفيف : الخفيف السريع . ( 9 ) في « ح » : المتآلق . ( 10 ) في « ب » : وتسلب .