تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
نعمان ، وخزامى وأقحوان ، ما بين « 1 » أبيض يقق ، وأحمر قان ، ضاحك من بكاء الغيوم ، مفاخر بناجمات زهره زهر النجوم ، دالّ على وحدانية الحيّ القيوم ، إذا حاول الثّناء على الحيا منعه الخجل والحياء ، وحصره الحصر والإعياء ، فشدا « 2 » بذكر رائحته ، مدحا لغاديته ورائحته . وهذه في تقريظه وتحميده « 3 » . قد أحدقت بها أشجار مختلفات الأجناس ، مثقّفات الأغراس ، قد تساوين في الطول والطّلل ، وتسامين عن المثل والمثل ، تسقى بماء واحد ويفضل بعضها على بعض في الأكل .
دوح زكا فعليه من أوراقه * كلل ومن أزهارها إكليل
تصبي الورى منه بدائع منظر * بهج يردّ الطّرف وهو كليل
تخذته أصناف الطيور مواطنا * فلهنّ فيه تنقّل ومقيل
وتجاور وتزاور وتذاكر * وتحاور وتشاور وهديل
شدو وتسبيح وبثّ صبابة * وتسجّع وترنّم وعويل
كلّما هبّ عليهن الهواء أمالهنّ كالشّارب الثمل ، وأدنى بعضهنّ إلى بعض للضمّ والقبل ، وعطف على كلّ قضيب قضيبا ، كما اعتنق محبّ حبيبا . والورق قد أخفين بأوراقهنّ بديع ألوانهن ، وهتكن أستارهنّ بفنون ألحانهن في أفنانهنّ ، ينحن ويبحن ، ويغنّين ويغرّدن ، ويصدحن تارة ويسبّحن ، ويعجمن طورا ويفصحن ، كأنهنّ قينات حجبتهنّ ستور ، أو قينات « 4 » ضمّتهن خدور ، يتزاورن بلا رسل ، ويتواصلن من غير ملل ، قد أمنّ المغيب ، واطّرحن الكاشح والرقيب ، وسكن
هامش
( 1 ) في الأصل : ما بيص . ( 2 ) في الأصل : فسدى . ( 3 ) كذلك وردت هذه الجملة في الأصل . ( 4 ) كذا في الأصل ، ولعلها فتيات .