تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
المسير ، إلى حيث نصير ، فكلّما ننتهي إلى غدير ، أو نمرّ بنمير ، وقفنا عليه ، وشربنا دورا لديه ، وإذا حللنا بمرج أقمنا فيه ، ونهلنا القهوة في أرجائه ونواحيه . فما توسّط نهارنا ، إلّا وقد انكسر بالخمر خمارنا ، ونشأت نشوة النّفوس ، وتلاشت الدّوخة من الرؤوس . وما حاولنا النّزول ، حتى قاربت الشمس الأفول ، فوصلنا إلى الموضع الذي أعرب عنه ، ولم نر أطيب منه ، فألقينا به العصا ، وما ألفينا من عصا ، ونزلنا عن المراكب ، إلى المراتب ، وآثرنا مفارقة الجنائب ، واخترنا مقارفة الحبائب ، وقد أجهدنا اللّغوب ، واضطهدنا الرّكوب . فنلنا من الطعام ، وملنا إلى المنام ، في روضة أريضة ، طويلة عريضة .
أقامت السّحب فيها غير وانية * تسقي ثراها بهطّال من المطر
مخيّمات عليها مسي ثالثة * لكنها قوّضت محمودة الأثر
أدارها الفلك الدوّار محتفلا * بها فزيّنها بالأنجم الزّهر
زهت أزهارها ، وبهر بهارها ، وأنار نوّارها ، مهتزّة أعطافها ، معتزّة أطرافها ، صافية نطافها ، ضافية « 1 » أريافها ، نضرة أكنافها ، عطرة أردافها ، قد سلّت عليها « 2 » يد الأفق ، سيفا من البرق ، وصوّت هنالك الرعد ، فوفى له من السحاب الوعد ، وحلّت السماء أفواه عزاليها ، فجادت عليها بكل ما فيها ، فاهتزّت الأرض وربت ، وأخذت زخرفها وازيّنت ، وأنبتت من كلّ زوج بهيج ، وتنسّمت بكلّ نشر أريج ، من شقيق كالعقيق ، في بهج الرّحيق ، ووهج الحريق ، وأقاح كالثّغور ، ومنثور كالدّر المنثور ، وورد كالخدود ، وبانات كالقدود ، ونفل وحوذان ، وشقائق
هامش
( 1 ) في الأصل : صافية . ( 2 ) في الأصل : علينا .