عارف بالهرب ، ولا قادر على التعب « 1 » . ونظرت مداها ، فقصّرت خطاها ، وتثاقلت في عدوها ، وتكاسلت عن نزوها ، لتطمع الفهدة في صيدها ، وتحظى بسلامة وليدها ، ولم تعلم بما ذا الدهر دهاها ، وبأيّ فادحة « 2 » رماها ، وبأيّ لافحة أصلاها ، وبأيّ دمنة طلّ دم طلاها ، فاستقامت الفهدة على العنز ، فلم ينجها سرعة العدو والجمز ، فتلّتها للجبين ، وأخذت منها بالوتين ، وشغلتها بحينها عن الحنين ، وانفرد « 3 » الخشف كالحزين ، يتفلّت ، ويتلفت ، ويتأسف ، ويتخوّف « 4 » ، فأدركتنا عليه « 5 » الشفقة ، وملكتنا له « 5 » الرقة ، وعزمنا أن « 6 » تخلّي سبيلها ، ولا نفرد عنها سليلها ، فتراكضنا « 7 » إليها ، وترامينا عليها ، فوجدنا الفهّاد قد ذكّاها « 8 » ، وأباح الفهدة حماها ، فقلنا : فات ما ذبح ، وفاز من ربح . ثم قال : ما ترون في الاقتصار على هذا الطلق ، والاقتناع بما اتّفق ، فالفهود معكم كثيرة ، ومدة نهار الصيد قصيرة ، وإصلاح الجارح أصلح ، والإحسان إليه أربح ، فما تركتم فيه وجدتموه ، وما شرهتم عليه حرمتموه . فقلنا : افعل ما بدا لك ، ودع جدّك وجدالك .
ثم قدّم الفهّاد فهدا ربيبا ، عاقلا أديبا ، كامل الأنس ، كأنه من الإنس ، قد هذّبت التربية أخلاقه ، وأذهبت التوطئة شقاقه ، وحلّى الإصلاح « 9 » مذاقه ، فهو « 10 »
هامش
( 1 ) في « ح » : النعب .
( 2 ) في « ب » : قادحة .
( 3 ) في « ب » : وانفردت .
( 4 ) في « ب » : تتقلب وتتلفت وتتأسف وتتخوف .
( 5 ) سقطت لفظتا : ( عليه ) و ( وله ) من « ب » .
( 6 ) في « ح » : على أن .
( 7 ) في « ب » : فراكضنا .
( 8 ) في « ب » : ذهاها .
( 9 ) في « ح » : وحلا للاصلاح .
( 10 ) في « ب » : وهو .