وجه كأنّ البدر حالة تمّه * أهدى له تدويره وكماله
وجناته منموشة فكأنما * ألقى عليها كلّ خدّ خاله
فاعترضتنا « 1 » شاة وطلاها وهي بعينها تراعيه ، ومن أطيب النبات ترعيه ، فاستترنا منها ، وتخفّينا عنها ، وقلنا للفهّاد : امض وانفرد ، واقض « 2 » واقتصد ، فهذا مكان قصير النبات ، قليل « 3 » الشجرات ، لا يتهيّأ فيه « 4 » النزول ، ولا يمكن للفهد « 5 » فيه الدّخول ، فنحن ندور عليها ونردّها « 6 » إليك ، ولا شكّ أنها تطمع فيك وتحمل عليك . فلما عاينتنا وقفت ، ولأغنّها استوقفت ، وهاج بها القلق ، وبان عليها الفرق ، فتشاغلنا عنها حتى قرّ قرارها ، وسكن نفارها ، وخمدت نارها ، وتوارى أوارير وانعكفت على مرعاها ، ظنّا أنه يخفى مرآها « 7 » ، ليتمّ ما قدّر في الأزل ، وتستوفي ما بقي لها من الرزق والأجل . ثم عدنا فيه « 8 » راغبين ، وللفتك بها راغنين « 9 » ، فقمصت « 10 » مليّا ، وخلصت نجيّا ، وطلبت مخرجا ، فلم تجد معرّجا ، فقصدت الجانب الخالي نحو الفهّاد ، وهو لها ولخشفها بالمرصاد ، فلما تمكّن من الإرسال ، أخذ برقع الفهدة بلا استعجال ، وأرسلها فشدّت ، وقويت واشتدّت ، فأشفقت الغزالة على خشفها ، فرضيت دونه بحتفها ، إذ « 11 » كان غير
هامش
( 1 ) في « ب » : فاعترضنا .
( 2 ) في « ح » : واقمص .
( 3 ) في « ح » : قصير .
( 4 ) في « ح » : به .
( 5 ) في « ح » : الفهد .
( 6 ) في « ب » : ونرد
( 7 ) في « ح » : ظنا منها أنها محفى مرااها .
( 8 ) في « ب » : فيها .
( 9 ) في « ب » راعبين . ورغن فيه : طمع .
( 10 ) في « ح » : فمقصت . وقمص الفرس وغيره : رفع يديه معا وعجن برجليه .
( 11 ) في « ب » : إذا .