وجاء الفهّاد بفهد نبيل ، عريض طويل ، صغير الرأس ، قوي الأساس ، يقظ الحواسّ ، صعب المراس ، شرس الأخلاق ، أهرت الأشداق ، قد لبس حلّة الأرقم ، واقتبس خلّة الضّيغم ، فأخذ جلّه وبرقعه ، ولوهدة « 1 » من الأرض أودعه ، فانساب انسياب الصلّ مسرعا ، وجدّ لمّا وجد إلى مراده مشرعا « 2 » ، وهو يتستّر استتار المريب ، ويتبع الجري بالتّقريب ، وكلّما حان من السّرب التفات ، وقف حتى يظنّ أنه نبات . فلم يزل على كلتا « 3 » حالتيه ، حتى دنا منه وشدّ عليه ، ودخل في جمعه ففرّقه ، وعمد إلى شمله فمزّقه ، فطلب كلّ طريق النجاة ، رغبة في الحياة ، فما شاف ، إلى « 4 » الأخشاف ، ولم يكن إلّا أسرع من أن يردّ الناظر طرفا ، حتى جعل « 5 » إهاب الفحل ظرفا . فجاء الفهّاد إليه ، ونزل عليه ، وذبح ما صاده ، وناوله فؤاده ، وقال : ما تقولون « 6 » في الشبعة ، والعمل بمقتضى الصّنعة ، فقد أحسن « الطريف » ، وصدر منه الفعل الظريف ، ولم يبق عليه للذمّ « 7 » مكان ، وهل جزاء الإحسان إلّا الإحسان فقلنا : الرأي ما تراه ، فدونك وإياه .
ثم أحضر الفهّاد فهدة وحشية ، تخال ظهرها حشيّة ، قريبة عهد بالبرّيّة ، قد جرّعت الوحوش كئوس المنيّة ، طويلة الرّقبة والظهر والفخذين ، عريضة الأذنين والصدر قصيرة الساعدين ، وجهها عبوس ، مستوحشة لا أنوس ، قد حلّ في براثنها البوس ، فطريدتها « 8 » من الحياة يئوس .
هامش
( 1 ) في « ح » : ولوهد .
( 2 ) في « ب » : . . وجد من مراد مراده مذهبا .
( 3 ) في « ح » : كلتي .
( 4 ) كذا في الأصلين .
( 5 ) لم ترد ( جعل ) في « ب » .
( 6 ) في « ب » : ما يقولون .
( 7 ) في « ح » : للدم .
( 8 ) في « ب » : وطريدتها .