فمن أدهم اجتاب برد الليل واتخذ الصباح غرّة ، وأحمر لبس قميص سهيل يملأ القلب مسرّة ، يسبقان في الشّوط هبوب الرّياح ، ويطيران لوقوع السّوط بغير جناح . ومن أشقر كلون المرّيخ « 1 » أديمه ، قد تم خلقه وكرم خيمه ، وأبلق امتزج اللّيل فيه بالنهار ، مأمون العثار ، ميمون الآثار ، لا يعرفان الوجى ، وما ركبهما إلّا من نجا . ومن أشهب موشيّ الإهاب ، كأنه مشيب من باقي شباب ، وأصفر كالشمس حين توارت بالحجاب ، وكلون المحبين عند معاينة الأحباب ، يفوتان البرق في لمعانه ، ويفوقان الطائر في طيرانه . ومن كميت كالكميت لونا وصفاء ، وورد كالورد احمرارا وبهاء ، ومن حصان كحصن ، أو برق في مزن ، ومن حجر « 2 » ذات حجر ، كأنها سحرة مسفرة عن فجر ، ومن خضراء كستها خضرة الفلك أبهى وشاح ، وأعارتها الريح سرعة بغير جماح ، نادرة العينين ، قليلة لحم الفخذين ، واسعة المنخرين . ومن بيضاء قدّت من فلق الصّباح ، وحكت ترائب الصّباح « 3 » .
جياد تفوت الطّرف سبقا وسرعة * عتاق عراب من معدّ وعدنان
ينال عليها كلّ صعب مرامه * ويغدو لها النائي ، إذا استحضرت ، دان « 4 »
تمتّ بأنساب كرام ، نجارها * نجار قديم من جياد سليمان
ويمنعها من أن تطير غرامة * إذا قرعت بالسّوط ، فضلات أرسان
طوال الدّلائل « 5 » ، مشرقات الكواهل ، دقيقات السّوالف ، ليّنات المعاطف ، جثلات السّبائب ، قويّات المناكب ، عظيمات الهياكل ، قبّ الأياطل ، تحثّ بنا
هامش
( 1 ) يقولون إن المريخ مأخوذ من المرخ وهو شجر تحتك أغصانه فتوري نارا ، فسمي بذلك لاحمراره .
( 2 ) الحجر : الأنثى من الخيل .
( 3 ) الصبّاح : الغلام الجميل . والصباح : ج الصبيح : وضيء الوجه .
( 4 ) كذا في الأصل .
( 5 ) الثلاث الطوال المستحبة في الفرس : الأذن والعنق والذراع ، أو الحزام .