تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ولقد استنفدت كلّ المجهود ، في بلوغ المقصود ، فرأيت تحصيل الجار ، قبل الدار ، والرفيق ، قبل الطريق ، إذ لا سبيل إلى جمع المسرّة إلا بالمصافي من الإخوان ، ولا إلى دفع المضرّة إلّا بالكافي من الأعوان ، وفتح اللّه لي بسادة أمراء ، وقادة كبراء ، يجزون عن الإساءة بالإحسان ، ويقابلون الذّنب بالغفران ، إن قطعوا وصلوا ، وإن خزن عنهم بذلوا ، وإن فوضلوا فضلوا ، وإن نوضلوا نضلوا ، وإن فوخروا فخروا ، وإن جني عليهم اعتذروا .
عصابة من سراة الناس منجبة * صيد ، غطارفة ، ليسوا بأغمار
غرّ ميامين ، وصّالون قاطعهم * شمس العداوة ، أخّاذون بالثار
هم ، إذا المحل وافى ، سحب أمطار * وإن رحا الحرب دارت ، أسد أخدار
المنعمون فلا منّ ينكّده * والمانعون حمى الأعراض والجار
والطاعنون وساق الحرب قائمة * والمطعمون على عسر وإيسار
يغضون عمّن أتى ذنبا بحلمهم * ولا يجازون عن عرف بإنكار
مناظر حسنت والفعل يشفعها * منهم فنالوا بهذا طيب أخبار
تراضعوا درّة الإنصاف بينهم * فما يجول لهم جور بأفكار
تجلببوا بجلابيب المكارم وال * آداب لكنهم عارون من عار
من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهم * مثل النجوم التي يسري بها الساري
آراؤهم سديدة ، وأنباؤهم رشيدة ، وأقوالهم مفيدة ، وأفعالهم حميدة ، وطرائقهم مستقيمة ، وخلائقهم كريمة ، يجودون إن ضنّت الغيوم ، ويكتمون السرّ إذا أذاعه النّموم ، وينيرون إذا جنّ الظلام ، ويجيرون إذا جارت الأيام ، ويغدقون إذا غبّر العام .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 357 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري