تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
تحيّر الحسن في تكوين صورته * وأظلم النيّران : الشمس والقمر
إذا تبدّى فبدر طالع حسن * وإن تثنّى فغصن ناعم نضر
قد كمل حسنه وخلقه ، وحسن زيّه وخلقه ، فقال بلسان عذب ، وكلام كاللؤلؤ الرّطب : عرفتم أيها السّادة ، ما جرت به العادة ، وأكل الطّعام ، قبل شرب المدام ، فاعزموا إذا دعيتم ، ولا تأبوا إذا استدعيتم . فنهضنا ملبّين نداه ، مجيبين دعاه ، فسار أمامنا ، واتخذناه إمامنا ، إلى طعام تكلّ عن وصفه الألسن ، ويشتمل على ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ، فاعتمدنا مذهب الإيثار ، وأكلنا حسب الاختيار ، ورفعنا فاضل الخوان إلى الحاشية والغلمان ، ثم استحضرنا الطّسوت والأباريق ، والغسول المتّخذ من ماء الورد والمسك السحيق ، فغسلنا الأيدي والأفواه ، واستعملنا الطّيب والأفواه ، فلم نلبث حتّى أقبل غلام أحسن من الأوّل وصفا ، وأكمل رشاقة وظرفا .
مهفهف جلّ حسنا أن تكيّفه * في الخلق دقّة أفهام وأفكار
حاز الجمال فكلّ الخلق يمنحه * محبّة بين إعلان وإسرار
في وجهه آية للحسن باهرة * جلّت فذلّ لديها كلّ جبّار
تمازج المسك والكافور واتفقا * بوجنتيه ولاذ الماء بالنّار
قد تحلّى بالجمال ، وتردّى بالكمال ، سكران من خمرتي صبا ودلال ، يتمايل كأنّه غصن عبثت بعطفيه ريحا صبا وشمال ، وفي يمينه ثلاثيّة ذات شعاع ونور ، وفي يمينه كأس من بلّور .
حمراء في كأسها السرّاء تطّرد * فما تحلّ بها الضّرّاء والكمد