تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

الأمير يعمر بن عيسى « 1 » ابن العكبري

من مولّدي الأتراك بدمشق وأمرائها المعروفين . لقيته بدمشق ، وهو ذو فضائل مقرّظة ، وشمائل حلوة وفطنة متيقّظة . شابّ من جملة الأمراء شجاع مقدّم مقدام متظرّف ، من الأدب متطرّف . خان أمله ، وحان أجله ، وفلّ الشبا الطرير من شبابه الطريّ ، وجرى القدر بأفول كوكبه الدرّيّ ، وكبوة جواده الجريّ ، وذلك في سنة ثمان أو تسع وخمسمائة ، وأخلفت وعود رجائه ، وذوى عود بهائه . وجدت رسالة له بخطه ذكر فيها ما يتضمّن معاشرة الإخوان ، وتعب الزمان ، والحثّ على اغتنام الفرص ، ووصف الصيد والقنص ، وشرب المدام ، وتقلّب الأيام . ونقّحناها وصححناها ، وحذفنا منها وأصلحناها ، وكلّلناها ورصّعناها ، وأوردنا منها ما وقع الاختيار عليه نظما ونثرا ، وأحيينا له بإيرادها ذكرا . وهي : للصّبا أطال اللّه بقاء مولاي الأخ الكامل الفاضل ، روح جسد الإخاء وقلبه ، وحلى معصم الصفاء وقلبه ، ومدار فلك الوفاء وقطبه ، وختام رحيق الحياء وقطبه ، ويتيمة جيد الفضل وعقده ، وفريدة حبل الطّول وعقده ، ويمين شخص البراعة وشماله ، وجنوب مهبّ الشجاعة وشماله ، وإنسان عين الزمان ، والملاذ به من الحدثان .
أخ لي على جور الزمان وعدله * وعوني على استهضامه واشتماله
هامش
( 1 ) انظر الهامش العاشر من الصفحة السابقة .