تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
كأنّها جذوة قد ضمها برد * إذا صببت عليها الماء تتقد
يسعى بها شادن ألمى أغنّ كحي * ل الطّرف نمّ به التّوريد والغيد
فقال بلسان فصيح ، وكلام عذب صريح ، ولفظ مليح ، ومعنى رجيح : السلام عليكم يا مسرّة نفوس الأوطان ، وقرّة عيون الإخوان . فقلنا : وعليك السلام يا بدعة الزّمان ، ومجمع الحسن والإحسان ، ويا مفحم قسّ وسحبان « 1 » ، فقال : اعلموا أحلّكم اللّه دار الأمن والأمان ، وأمتع ببقائكم الإخوة والنّدمان ، أني رسول إليكم من جامع اللّذات والأفراح ، ومحلّها في الكاسات والأقداح ، بنت الكروم المنقذة من الهموم ، المفرحة على الخصوص والعموم . راح لا يلوذ النصب بساحتها ، ولا يكدّر التعب صفو راحتها ، ولا يحلّ الحزن بدارها ، ولا يطفئ الماء ضوء نارها . بكر ما أيّمت ، ومرّة حلت لما حرّمت ، كلّما عتّقت زادت جدّة ، وإذا كسرت بالمزج ازدادت حدّة ، قد قصّر عن وصفها الواصفون ، وحار في إدراك نعتها العارفون . وأنا أقول بلسانها ، والذي في يدي عنوانها ، وها هي الآن قد برزت من خدرها ، وتحلّت بحبابها لا بدرّها ، وقد أنالتكم رضاع درّها ، وأعفتكم من وزن جذرها ، وكفّي تدعوكم إلى نفسها ، وتمنحكم ثمار غرسها ، وتبيحكم حمى مسّها ، وتنبيكم أن هذه ليلة عرسها ، فهلمّوا ، وألمّوا . وتقدم فسرنا خلفه « 2 » ، واجتنبنا خلفه ، وهو ينحرف إلينا كالظّبي الغرير ، ويتعطّف لدينا كالغصن النّضير ، ويشرق علينا كالبدر المنير . فأدخلنا مجلسا صغّر عندنا ما رأيناه ، وأنسانا كل ما رويناه .
هامش
( 1 ) انظر في التعريف بهما الهامش الرابع من صفحتي 335 ، 336 ( 2 ) هذه الجملة مستدركة في هامش الأصل .