إذا غالني خطب وقاني بنفسه * وإن نالني جدب كفاني بماله
فتى جعل المعروف من دون عرضه * ولم يقتنع عنه بزرق نصاله
أباد أعاديه بغرب حسامه * وجاد لعافيه بسيب نواله
كريم فما الغيث الهتون إذا همى * يباريه باستهلاله وانهماله
وما الرّزق إلّا من طلاقة وجهه * وما الموت إلّا لمحة من جلاله
وما البحر إلّا قطرة من معينه * ولا البدر إلّا درّة من كماله
وما العلم إلّا لفظة من مقاله * ولا الفضل إلا خلّة من خلاله
وما الأرض إلّا حيث موطئ نعله * ولا النّاس إلّا من ذويه وآله
فلا زال معمور الجناب مسلّما * ولا زالت الأقدار طوع مقاله
ربّ الفصاحة ومنشيها ، ومعيد السّماحة ومبديها ، أخي المكارم وخدينها ، رأس المفاخر وعرينها - مسلّما من أوقات « 1 » الزمن ، معصوما من إحنات المحن ، ذا صبوة يؤذن باجتلاب السرور معينها ، ويذعن لانتصاب الحبور معينها ، ويحدو إلى اغتنام العمر حاديها ، ويشدو بغرام الدهر شاديها . إذ هو دهر تدلّ أفعاله على غدره ، وتنبئ أقواله عن مكره ، يستردّ ما وهب ، ويعيد ما نهب ويفرّق ما ألّب « 2 » ، ويحمّق من أدّب « 3 » .
نكد يشتّت ما التأم * ويلمّ شعبا منثلم
ويكدّر الصافي ويم * زجه لوارده بدم
ويغصّ إن هنا ولي * س يفي وإن أعطى الذّمم
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها : آفات .
( 2 ) في الأصل : آلب .
( 3 ) في الأصل : آدب .