ذو النّقص مرزوق لدي * ه وذو الفضائل قد حرم
فالحازم اليقظ الذي * بعهوده ما يعتصم
ويفوز بالعيش اللذي * ذ وللمسرّة يغتنم
من قبل أن يمسي ويص * بح في حساب ذوي الرّمم
وينال قسم تراثه * عصباته وذوو الرّحم
فاللبيب من انتهز فرصة ، قبل أن تصير غصّة ، وبذل في نيل آرابه جهده وحرصه ، وأنفق فاضل شبابه قبل أن يعاين فيه نقصه ، قبل أن يصير ما كنزه لنفسه ، وما أحرزه عن نابه وضرسه ، بعد حلوله في رمسه ، مأكلة لزوج عرسه .
أيقظنا اللّه وإيّاك عن سنة الغفلة ، ووفّقنا لاستخدام المهلة ، وأعاننا على دنيا لا يدوم نعيمها ، ولا يبرأ سقيمها ، ولا تندمل كلومها ، ولا يسلم سليمها ، غرّارة تضلّ مبتغيها ، مكّارة تخيّب روّادها ومنتجعيها :
دار سوء فما تقيم على حا * ل ولا تستقيم في الأفعال
طبعها اللّؤم والخلابة والحق * د ونقض العهود والأحوال
وانتزاع الغنى بنازلة الفق * ر وحلو النّعما بمرّ الزوال
فالأريب اللبيب يستنفد الدن * يا وأعراضها ببذل النوال
فليس للمقيم بها مقام ، ولا للمنتقم من صرفها انتقام ، إلّا بمداومة الصّهباء ، في الإصباح والإمساء ، لصرف الهمّ عن قلبه بصرف الرّاح ، وجعل قدحه الكبير من الأقداح ، ومباكرة دنّه وخمّاره ، ومراوحة عوده ومزماره .