في المقال ، والعقّال يؤاخذون بخطراتهم ، ويطالبون بعثراتهم ، ويهجرون لأجل لحظة ، ويقطعون بسبب لفظة ، ويتكدّر عليهم مشرب أوقاتهم لأجل هفوة ، ويمرّ « 1 » حلو خلواتهم « 2 » بأقل جفوة ، فكيف من تفرش له فرش الغفلة ، ويتوسّد « 3 » وساد حبّ المهلة ، ويلذّ له كرى اللّعب والبطالة ، ويستمرئ مرعى الغيّ « 4 » والجهالة ، ويعتقد أنه بمثل ذلك لا يطالب ، وعلى مثل ذلك الحال لا يعاتب ، هيهات إن سعدا لغيور « 5 » ، وإن اللّه لأغير من سعد « 6 » ، نامت عين الخليل ، فأمر بذبح إسماعيل ، ونام يوسف متلقيا « 7 » لأسرار الغيوب ، ففرّق القدر بينه وبين يعقوب ، ونام محمد صلى « 8 » اللّه عليه فقيل له : يا أيها المدّثّر ، قم فأنذر . نحن لا نرضى لبعض أصحابك بالمنام ، فكيف « 9 » نرضاه لك وأنت سيد الأنام « 10 » .
وأتمّ هذه الرسالة بفصل وعظيّ ليس من شرط الكتاب .
هامش
( 1 ) في « ح » : ويثمر .
( 2 ) في الأصلين : حلواتهم .
( 3 ) في « ب » : ويوسد .
( 4 ) في « ب » : البغي .
( 5 ) في « ح » : غيور .
( 6 ) قال سعد بن عبادة ، سيد الخزرج : لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح ( أي لضربته بحدّه لأقتله ، لا بصفحته وعرضه ) . فقال صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه وقد تعجّبوا من غيرة سعد : أتعجبون من غيرة سعد ؟ لأنا أغير منه ، واللّه أغير مني . رواه الشيخان ، وزاد مسلم فيه . وفي رواية : ومن غيرته حرّم الفواحش . انظر صحيح البخاري « العامرية ج 6 ص 156 » والتاج الجامع للأصول ج 2 ص 368
( 7 ) في « ب » : متلقنا .
( 8 ) في « ح » : صلوات .
( 9 ) سقطت ( فكيف ) في « ب » .
( 10 ) تنخرم النسخة « ب » عند هذه اللفظة ويمضي الناسخ يستمر في الكتابة وكأنه يتم الرسالة ، على حين أنه ينتقل انتقالا مفاجئا إلى رسالة أخرى لمترجم آخر هو الأمير يغمر بن عيسى « انظر الصفحة التالية » .
فنسخة « ب » تهمل ترجمة هذا الأمير ، وتمزج بين رسالة المهذب أبي طالب هذه « النسر والبلبل » ورسالة الأمير يغمر التالية . والقدر الساقط خمس عشرة صفحة . وانظر الهامش الثالث من الصفحة 368