أصحابه « 1 » ، وساعة تكفي العاقل ، ولمحة تشفي الفاضل ، وكثرة الحرص سبب الحرمان ، وربّما أفضت فوارط الطلب إلى الهوان ، واغتنام راحة ساعة من العمر ، فرصة « 2 » جاد بها بخيل الدهر ، وكم نائم حصل مراده ، وساهر أخطأه إسعاده .
ولم يزل في رؤيا أحلام الأباطيل ، وإقامة المعاريض الفاسدة التأويل ، حتى وضح فلق الصّبح من مشرقه ، وتمزّقت عنه جلابيب غسقه ، وبدا حاجب أمّ النجوم ، وامتدت أشعّتها « 3 » على التّخوم ، فتنبّه « 4 » من رقدة غفلته ، وطار من وكر جهالته ، وأمّ روضة البلبل طائرا ، ونزل عليها دهشا حائرا ، وقد تفرق جمع الملك في السّكك ، تفرّق الشّهب في الفلك ، وغلّقت « 5 » أبوابها ، وتفرّقت أصحابها .
فقال له البلبل : يا هذا ! ما الذي شغلك حتى أشغلك « 6 » ، وما الذي منّاك ، حتى عدمت مناك ؟ ! أما علمت أنّ من استلذ المنام ، واستطاب الأحلام ، عدم المرام ، ووجّه عليه الملام ، وأنّ من شدّ وسط « 7 » اجتهاده ، وصل إلى بلوغ مراده ، وبصدق الطلب ، تدرك « 8 » قاصية الأرب ، ومن ركن إلى إطالة البطالة ، استحالت منه صورة « 9 » الحالة ، والليل مطايا الأحرار ، إلى بلوغ الأوطار ، ونجائب ذوي الألباب ، إلى بلوغ المحابّ .
فلما أكثر البلبل على النسر العتاب ، وانغلقت عنه أبواب الصواب ، ودّعه وطار ، وقد عدم الأوطار . وكذلك حال ذوي « 10 » الأحوال ، ومن له دعوى الصّدق
هامش
( 1 ) في « ح » : بأصحابه .
( 2 ) سقطت ( فرصة ) في « ح » .
( 3 ) في « ح » : أسعتها .
( 4 ) في « ح » : تنبه .
( 5 ) في « ح » : وعلقت .
( 6 ) في « ب » : أشعلك .
( 7 ) في « ح » : وسيط .
( 8 ) في « ح » : يدرك .
( 9 ) في « ح » : صوره .
( 10 ) في « ح » : كذلك حال أصحاب . .