يفوت ولا يعطيه منه مراده ال * زّمان ، وبعد المقر يجنى جنى النحل
إذا تقوّست قامة النهار ، وجعلت رجل الشمس في قيد الاصفرار ، وولّت « 1 » مواكب النور ، لقدوم سلطان الدّيجور ، وأنارت روضة السماء بزهر الكواكب ، وطلعت الشّهب فيها من كل أفق وجانب ، فأت إلى هذا المكان ، عسى أن تسعدك بمطلوبك عناية الزمان ، واختف عن رامق يراك ، فإنه أعون على مبتغاك ، وإياك أن تقول :
إن قدّر شيء وصل ، وإن كان في الغيب مقضيّ حصل ، فكم قد غرّ سراب هذا المقال من العقّال ، وما حصلوا إلّا على الآمال .
ومدمن القرع للأبواب منتظر * بكثرة القرع للأبواب « 2 » أن يلجا
فانهض إذا ضقت ذرعا بالأمور ولا * تقعد ، وقم مستثيرا وانتظر فرجا
فلما سمع النسر مقاله ودّعه وطار ، وقال لعلّ في الانتظار ، بلوغ الأوطار .
وأثبت في نفسه الرجوع ، وقال أمنع عيني هذه الليلة لذة « 3 » الهجوع ، وقال أصبر على العذاب الأليم ، ومن طلب عظيما خاطر بعظيم ، وبالصبر يحلو صاب المصاب ، وبالجلد تصاب أغراض الصواب ، ومن لم يتحمل أعباء الأثقال « 4 » ، ولم يصبر لصعاب الأهوال ، تكدّر صفاء مسرّته « 5 » وقعد قائم سعادته ، وخذله الزمان ، وقتله الحرمان .
ثم سقط على بعض الأشجار ، متوخّيا بزعمه « 6 » مضيّ النهار ، وأدركه الليل فنام ، وغرق في بحر الكرى وعام ، وكلّما حرّكت سواكنه داعيات الطلب ، وأقامت قاعده مزعجات الأرب . قال : الليل بعد في إبّان شبابه ، ولعلّه ما جاء الملك مع
هامش
( 1 ) في « ح » : وزلت .
( 2 ) في « ح » : الأبواب .
( 3 ) سقطت ( لذة ) في « ب » .
( 4 ) في « ح » : الأنفال .
( 5 ) في « ح » : صفاء مشربه ومسرّته .
( 6 ) في « ب » : يزعم .