الصور بأفواه الأشجان ، ونقرت أوتار المثالث « 1 » والمثاني ، وقامت العقول ترقص في قصور الصور والمباني « 2 » .
وينقضي ليلهم في لهو وطرب ، وجدّ ولعب ، وهزج ورمل ، واعتناق وقبل ، وأحاديث كقطع الرياض ، ومحادثات كبلوغ الأغراض ، حتى يخرج الليل من إهابه ، ويعرّج على ذهابه ، ويسفر الصباح ، وقد هزّ عطفي ذلك الارتياح ، وأنا خبير بشدّ دساتين عيدان « 3 » الألحان ، بصير بحلّ عرى النّغمات الحسان ، فمنهم تعلمت طرفها ، وشددت وسطها وطرفها ، وصرت فيها إلى ما ترى « 4 » ، وعند الصّباح يحمد القوم السّرى .
فقال النسر : إنك سقيتني بحديثك « 5 » أسكر « 6 » شراب ، وفتحت لي بأخبارك أغرب باب ، كيف السبيل إلى المبيت لتعلّم هذه النّغم الشهية ، والفوز بحفظ هذه الأصوات الأرغليّة « 7 » ؟ . فقال البلبل : بالجدّ والاجتهاد ، تدرك « 8 » غاية المراد ، وبالعزمات الصّحاح ، يشرق صباح الصلاح ، وما حصلت الأماني ، بالتواني ، ولا ظفر بالأمل ، من استوطأ فراش الكسل ، وأمّ العجز أبدا عقم ، والخمول لا يرضى به إلّا مليم ، وبالحركات ، تكون « 9 » البركات ، وثمار السعود ، لا تطلع في أغصان القعود ، وبالهزّ تسقط الثمار ، وبالقدح توجد النار ، والحياء توأم الحرمان ، والهيبة والخيبة أخوان ،
ومن هاب أمرا ثم لم يك مقدما « 10 » * عليه بصدق « 11 » العزم والقول والفعل
هامش
( 1 ) في « ب » : المثالب .
( 2 ) في « ح » : في قصور المباني .
( 3 ) لم ترد ( عيدان ) في « ح » .
( 4 ) في « ح » : وصرت إلى ما ترى .
( 5 ) لم ترد في « ب » .
( 6 ) في « ح » : أشكر .
( 7 ) الأرغل : تحريف عاميّ للفظة الأرغن الأعجمية ، وهو من آلات الطرب .
( 8 ) في « ح » : يدرك .
( 9 ) في « ح » : تدرك .
( 10 ) في « ح » : لم يكن قط مقدما .
( 11 ) في « ح » : لصدق .