في عين ذي النّهى كبير ، وفي فكر اللبيب أخي الفضل خطير « 1 » .
وما نطق الفيل الكبير بعظمه « 2 » * وقد نطقت قدما « 3 » مقدّمة النمل
كذلك ما أوحى إلى النّسر ربّنا * وإن كان ذا عظم وأوحى إلى النحل
وأمّا النغمة التي قرع طرف سمعك سوط لذّتها ، ورشق هدف قلبك نبل طيبتها ، فإنني رصّعت شذرها في عقد ألحاني ، على نغم « 4 » بعض الأغاني . وذلك أن هذه الروضة فجرت أنهارها ، وغرست أشجارها ، وفتقت نوافج عطرها ، وأشرقت مباهج « 5 » زهرها ، وأقيمت عمد قبابها ، وعلّقت « 6 » أستار أبوابها ، وهيّئت على أمر مقدّر ، لبعض ملوك البشر ، فهو يأتيها كلّ ليلة إذا ولّى النهار ، وأظلمت الأقطار ، وصبغ الليل ثوب الكون بظلمته ، فأشبه لباس العبّاسيّ في خلافته ، مع من يختار من ندمائه ، ويؤثر من أصفيائه ، وقد أشعلت له فيها الشّموع ، واتقدت بأشعتها الربوع ، ونصبت ستائر القيان ، واصطفّت صنوف الحور والولدان ، وأفرغت شموس الخندريس في أفلاك الكئوس ، بأيدي بدور الرّهبان ونجوم القسوس ، وعقدت الزنانير على الخصور ، وأسبلت طرر الشّعور ، على غرر البدور ، ورجّعت أناجيل الألحان ، وقبّلت صلبان
هامش
( 1 ) في « ح » اعتبر أكثر هذه الجملة الأخيرة بيتا من الشعر ، وجعله رأس الأبيات : وما نطق ، وأورده بالصورة التالية :وكم من صغير وهو في عين ذي النهى * كبير وفي فكر اللبيب أخي الفضلوكرر جملة : وكم من صغير مرتين : مرة على أنها من منثور الكلام ومرة على أنها جزء من البيت .
وأهمل كلمة خطير .
( 2 ) في « ح » : لعظمه .
( 3 ) في عود الشاب : يوما .
( 4 ) في « ب » : بغم .
( 5 ) في « ب » : مناهج .
( 6 ) في « ح » : وغلقت .