تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الرّيش ، لا أتغذى بالحشيش « 1 » ، ذو العمر الذي أفنى لبد ، واستنفد الأبد ، وقد تعجّب منه لقمان ، واحتاج إليه فرعون وهامان ، ليس للطّيور مطاري ، عند طارئ أوطاري . أنا ملك الطيور ، وسلطان ذوات « 2 » الأجنحة على مرّ الدهور ، وما لي حلاوة هذه النغمات ، ولا لذاذة « 3 » هذه الأصوات .
ولعمري كذلك الدهر لا ير * فع إلّا من كان بالخفض أولى
ينظر العاقل اللبيب بعين * هي لا شكّ حين تنظر حولا
ويحك ! من أين لك هذه الملح المسكيّة النشر ، والمنح « 4 » العنبريّة العطر ، جبلّتك عنصر هذه الفضائل ، أم استمليت طرف أخبارها من قائل « 5 » ؟ فقال له البلبل : يا من سبح « 6 » في بحر التخليط وعام ، وظن أن القدر يعطي ويمنع بالأجسام ، فيعرض عن الصّغار ويقبل على العظام . . أمّا صغري فلا أقدر على تغييره ، والأمر للصانع الحكيم في تدبيره ، أما علمت أنّ الأرواح لطائف وهي أشرف من الأجسام ، والأجسام كثائف والمعتبر فيها جودة الأفهام ، وإنسان العين صغير ويدرك « 7 » الأكوان والألوان ، والإنسان عظيم والمعتبر منه « 8 » الأصغران : القلب واللسان ، ما يكون الدرّ بقدر الصدف ، وشتّان ما بينهما في القيمة والشرف ، ولا الآدميّ كالفيل ، وبينهما بون في التفضيل ، واللؤلؤ قطر يقع في أعماق البحور ، ويعلّق بعد ذلك على الترائب والنحور ، وليس الاختصاص بظواهر المباني ، وإنما هو « 9 » بلطائف المعاني . وكم من صغير وهو
هامش
( 1 ) في « ب » : إلا بالحشيش . ( 2 ) في « ح » : ذوي . ( 3 ) في « ب » : تلاوة . ( 4 ) لم ترد ( والمنح ) في « ح » . ( 5 ) في « ب » : قابل . ( 6 ) في « ب » : سنح . ( 7 ) في « ح » : وبه تدرك . ( 8 ) في « ح » : فيه . ( 9 ) سقطت ( هو ) في « ب » .