نغمة تجلب السّرور وتحيي * ميّت القلب من ثرى الأحزان
وتردّ الشباب بعد ثماني * ن وتزري برنّة العيدان
ما أديرت إلّا وقيل اسمعوا دا * وود يتلو زبوره في الجنان
ثم هوى إلى القرار ، لينظر من النافخ « 1 » في المزمار ، فرأى البلبل يتلو سور بلباله ، في محراب وباله ، ويرجّع سجع ألحانه ، في ربع أحزانه .
فكأنه ثكلى على ولد * فقدته بعد الضّعف والكبر
فلها انتحاب حين تذكره * ينسيك لذّة نغمة الوتر
فقال السلام عليك من طائر صغير حقير ، يظهر في صورة كبير خطير ، وشاد ظريف طريف ، بغير أليف ولا حليف ، ذي جسم كأنه سواد خال في بياض خدّ الحبيب ، أو ظلمة « 2 » حال المحبّ شاهد وجه الرّقيب ، أنت صاحب هذا اللحن المطرب ، والصوت المعجب « 3 » ، ما أراك إلّا صغير الحبّة ، بادي المحبة ، ضئيل الجسم ، نحيل الرّسم ، ليليّ الإهاب ، ظلمائيّ « 4 » الجلباب ، تقتحمك العين لحقارتك ، وتنبو عنك لصغرك ودمامتك ، قد اصفرّ منقارك لأحزانك ، ولبست حداد أشجانك ، وصوتك والمسرّة فرسا رهان ، ونغمتك والطرب رضيعا لبان .
يثير صوتك في القل * ب إن ترنمت حزنا
وتخجل الناي حسنا * وتعجز العود لحنا
وأنا مع عظم صورتي التي حازت خلال الكمال ، وأحرزت خصال الجمال ، صبحيّ
هامش
( 1 ) في « ب » : النافح .
( 2 ) في « ب » : كظلمة .
( 3 ) في « ب » : المعرب .
( 4 ) في « ح » : ظلماني .