تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
فأستخبر « 1 » الشّهب النيّرا * ت عنها وأقطع دارا فدارا
فبينا هو صافّ الأجنحة عليها ، ينظر من « 2 » الأفق بعين التعجّب إليها ، إذ سمع صوتا من بلبل سحريّ ، على وكر شجريّ ، يناغي النسائم بنغمة مزماره ، ورنّة أوتاره « 3 » ، ودساتين « 4 » حناجر كالخناجر « 5 » ، وألحان أعذب من نقرات المزاهر ، ينثر درّا من عقود ألحانه ، ولؤلؤا من أصداف افتنانه بين أفنانه ، ويرجّع قراءة مكتوب غرامه ، ويتلو آيات حزنه من مصحف آلامه .
ويهتف طورا بذكر الفراق « 6 » * وطورا بذكر بعاد الحبيب
ويغتنم الوقت وقت الوصا * ل حين خلا من حضور الرقيب
فقال هذه غريبة أخرى من غرائب القدر ، وعجيبة ثانية لم ترها العين ولا هجت في الفكر ، وكاسات خمر تدار في الخمر « 7 » ، وعقود سحر تحلّ في السّحر ، ونغمة لم أسمعها من ذي منقار ، وألحان ما رئي مثلها لسار « 8 » ولا قار ، كأنها ما قيل عن مزامير آل داود ، وتسابيحهم في الرّكوع والسجود ، أو معبد والغريض ، يتباريان في الطويل والعريض ، أو إسحاق الفريد ، يعدّل عوده عند الرّشيد ، أو هزج شداة العجم ، أو رجّة حداة العرب في الظلم ، أو أصوات رهبان الصّوامع ، أو تلاوة من تتجافى جنوبهم عن المضاجع .
هامش
( 1 ) في « ح » : وأستخبر . ( 2 ) في « ح » : في . ( 3 ) في « ح » : . . مزمارية ، ورنة أوتارية . ( 4 ) الدّستان ، في اصطلاح أصحاب الموسيقى : الوتر من العود أو ما يقابله في سائر الآلات . ( 5 ) في « ب » : وشدّ دساس حناجر كخناجر . ( 6 ) في « ح » : الحبيب . ( 7 ) الخمر : ما واراك من شجر أو غيره . ( 8 ) في « ب » : لثاد .