والأهوية تفتح أقفال أبواب الحصر « 1 » ، والشمس تسفر وتنتقب ، وحاجب اللزالة يبدو ويحتجب ، والعهاد يتعاهد بالقطار أكنافها ، والسّحب تطرّز بالبروق عذبها وأطرافها . وهي آية من آيات الربيع أظهرها للعيان ، ومعجزة « 2 » من معجزات القدير « 3 » أقامها على الزمان .
تجلى عرائسها بكلّ مصبّغ * وتميس تحت غلائل الأزهار
فكأنما فتق الربيع لأرضها * بيد النسيم نوافج العطّار
فوقف في الهواء حين « 4 » رآها ، وقال : هذه غاية النفس ومناها ، هاهنا ويلقي المسافر عصاه « 5 » ، وتستقرّ بالغريب « 6 » نواه ، وفي قرار هذا الوادي يثبت سيلي « 7 » ، ولمثله شمّرت عن ساق الجدّ ذيلي . أين المذهب ، وقد حصل المطلب ، وأين الرّواح ، وقد أسفر الصباح ! ومن بلغ غاية مراده ، لم يلتفت إلى حسّاده ، ومن نال الأماني ، لم يبالي بالمباني . ماء مصطخب الأوتار ، وظلّ ممدود الإزار ، وروض يمرح فيه الطّرف ، ولا يقطعه الطّرف ، وأزهار كقراضة الذهب ، تناثرت من حرارة اللّهب ، أو كالفضة أخلصها سبك الكير ، ونثرت في زوايا المقاصير ، أو مصبّغات أصناف الحلل ، نشرت للناظرين بعد إتقان « 8 » العمل . وخلوة من واش ورقيب ، وبعيد يخشى أو قريب .
على مثلها ظلت فردا أهي * م وجدا وأمعن وحدي المطارا
هامش
( 1 ) في « ب » : الخضر .
( 2 ) في « ح » : ومعجزها .
( 3 ) في « ح » : القدر .
( 4 ) في « ب » : حتى .
( 5 ) في « ب » : ومناها ، يلقي المسافر بها عصاه .
( 6 ) في « ح » : بالقريب .
( 7 ) في « ح » : دبلى .
( 8 ) كذا في « ح » . وفي متن « ب » اتفاق ، وفي هامشها : كذا في الأصل وكأنه اتقان العمل .