كأنه ودّ من تمّت مودّته * باق مع الدهر لا يبلى مدى الأمد « 1 »
يهدى إلى من له حسن يضنّ به * أي قد غسلت بماء اليأس منك يدي
ومن نرجس كأجفان الملاح ، أو كإشراق تبلّج الصباح ، منكّس الأعراق ، مطرق الأحداق ، قائم على ساق خضرة ، ألفيّة نضرة كأنه « 2 » مدافات فضة « 3 » قد رصّعت خشية الانفطار ، بمسامير من نضار .
متشوّف كالصبّ خوف رقيبه * إذ حان وقت زيارة لحبيبه
فله إلى جانيه نظرة خائف * منه ، وشكوى مدنف لطبيبه
ومن بنفسج استعير لونه من زرق اليواقيت ، وأخذ من أوائل النار في أطراف الكبريت ، أو ثاكلات الأولاد ، أظهرن الحزن في ثياب الحداد ، أو بقايا قرص في خدّ ورديّ ، أو أثر عضّ في عضد فضّيّ ، ذي أوراق خمريّة ، وأعراق عطرية ، صاغت الأنداء من الزمرّد قوامه ، ونسجت الأهواء من الطلّ أكمامه ، وأخذت من نسمات المسك نسمته « 4 » ، ومن أنفاس العنبر رائحته .
وكم في الرّوض من بدع وصنع * وآيات تدل على القديم « 5 »
وأسرار يحار العقل فيها * فليس تكون إلّا من حكيم « 6 »
ومن غصون تجتمع وتفترق ، وتترنّح وتعتنق ، والنسائم تحلّ عقد أزرار الزّهر ،
هامش
( 1 ) في « ب » : مع الأمد .
( 2 ) في « ب » : . . على ساق خضر نضر كأنه . .
( 3 ) في « ب » : الفضة .
( 4 ) تغيب الكلمة في مصورة « ب » .
( 5 ) في « ح » : قديم .
( 6 ) في « ح » : الحكيم .