شجراتها عرائس أبرزت للجلاء ، أو « 1 » قباب زبرجد نصبت في الرّوضة الخضراء ، وكأنّ الفلك دنا إليها ، فتناثرت نجومه عليها .
روض أريض وصوب صائب وحيا * محي ، وغيث مغيث دائم الديم
تبارك اللّه ذو الآلاء ، كم سفرت * وجوه أحكامه للخلق عن « 2 » حكم
فمن ورد فضّيّ الأوراق ، ذهبيّ الأحداق ، كافوريّ الصّبغة ، مسكيّ الصّيغة ، مائيّ الجسم ، هوائيّ الرّسم ، حاكت الصّبا إهابه ، وخاطت الشّمال أثوابه ، وفتّحت الجنوب أكمامه ، وحسّرت الدّبور عن وجه جماله لثامه ، فظهر في أفق الشجر ، كأنه شهب السّحر ، أو خدود الحور في القصور ، ظهرت في غلائل من الكافور ، أو أعشار المصاحف ذهّبت أوساطها « 3 » ، أو غرر الوصائف عظم اغتباطها « 4 »
أو وجنة الحبّ قرّت « 5 » في ملاحتها * عين المحبّ فأبدت حمرة الخجل
رقّت « 6 » فأيسر وهم الفكر يجرحها * فكيف إن لمستها راحة القبل
ومن آس زمرّديّ الإهاب ، زبرجديّ الجلباب ، ذي ورق كأسنّة الصعاد ، أو كالصّفاح جرّدت للجلاد من الأغماد ، قد أخذ خضرة الفلك لونا ، وحلّة جبل قاف كونا ، أشبه في اخضراره مرائر قلوب العشاق ، عقيب الانشقاق « 7 » ، لروعة « 8 » يوم الفراق .
هامش
( 1 ) في « ب » : و .
( 2 ) في « ب » : من .
( 3 ) في « ح » : أوشاطها .
( 4 ) في « ب » : اعتباطها .
( 5 ) في « ح » : كرت .
( 6 ) في « ب » : دقت .
( 7 ) في « ب » : الإشفاق .
( 8 ) سقطت ( لروعة ) في « ح » .