فطار عقل النّوتيّ « 1 » من فرق * وخرّ موسى جنانه صعقا
يقبض أجنحته ويبسط ، ويصعد إلى السماء « 2 » تارة ويهبط ، يجرح بأسنّة قوادمه أعطاف القبول وأطراف الصّبا ، ويقدّ الشّمال بخوالف كأنّها غروب الظّبى ، ويفتق بخوافيه جيوب « 3 » الجنوب ، ويخرق بصدره صدر الرياح في الهبوب « 4 » .
فكأنّ « 5 » لمع البرق خطف هويّه * وكأنّ رشق السهم نفض سموّه
وكأنّما جعل الرّياح خوافيا * لجناحه في خفضه وعلوّه
حتّى أشرف من شرف مدائن الهواء ، واطّلع من رواشن أبراج السماء ، على روض أريض ، وظلّ عريض ، وأنهار متدفّقة ، وأشجار مونقة ، وطلّ منثور ، وورد ومنثور ؛ ومكان بهج ، وزهر أرج ؛ وحديقة نديّة النبات ، وبقعة مسكيّة النّفحات ، عنبريّة الأرجاء ، كافوريّة الهواء ، قد صقلت بمصاقل القطر مرايا أزهارها ، وعقدت لرءوس أغصانها تيجان نوّارها ، وأكاليل جلّنارها ، ونشرت النسائم « 6 » مطويات حللها من أسفاطها ، ورقصت حور نباتها على سعة بساطها .
كليالي الوصال بعد صدود * من حبيب كالبدر بل هو أبهى
إن رأيت الغنى ونيل المنى جم * عا وقابلته بها فهي « 7 » أشهى
ذات نبات خضر ، وماء خصر ، ضاحكة القرار ، مشرقة الأنوار ، وكأن « 8 »
هامش
( 1 ) في « ح » : النوبيّ .
( 2 ) في « ح » : إلى الأفق .
( 3 ) في « ب » : جنوب .
( 4 ) في « ح » : . . الرياح سد الهبوب .
( 5 ) في « ب » : وكأن .
( 6 ) في « ب » : السّمايم .
( 7 ) في « ح » : فهو .
( 8 ) في « ح » : كأنما .