تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وان افتخرت بزيادة ونموّ ؛ وترفّع وسموّ . فما أنت ؛ الّا معاني في سيرك ؛ ومسخّر بحمل غيرك .
وفخر الوزير أبو جعفر سما * فاستوى فرقّ أفق السّما
وجاوز قمّة جوزائها * ففاق علوا محلّ العلا
فأعار السّحاب الشمس طرفه ؛ وثنا إليها عطفه ؛ وقال :
روعي جعّار فانظري أين المفر * فليس يغني عنك ناب وظفر
الآن قد تشدّقت فاسمعي وشقشقت فاصغي وعي ؛ وبالكأس التي « 1 » سقيت تجرّعي ؛ ومن حوض بغيك فاكرعي :
تراك لو استطعت أن تجعلي * جميع نهارك وقت الزّوال
وساعدك الفلك المستدير * فضمّخ بالصّبح ؛ فرع اللّيالي
ودمت لنا سرمدا واكتسى * توقّد حرّك برج الطلال
أأكمل خلقك هذي « 2 » الصّفات * بلا نفرة من جمال الجمال
أين سناك من سنائه ؛ وعلّوك من علائه . ووجهك لولا الصّبح لمّا أشرق ؛ ونورك لولا الوسائط دونه لأحرق . وأنت طورا على صيال « 3 » مغلوبة ؛ وتارة بطفول « 4 » ليلك محجوبة :
ووجه جمال الدّين شمس منيرة * يضيء لرائيه مع اللّيل نورها
ترفع عن مرمى النّواظر حجبها * ويؤنسها عند الدّنوّ سفورها
ففي ظلّها برد القلوب وأمنها * وبهجتها وبشرها وسرورها
فحين بدرت مقالتي الشمس والسّحاب ؛ أعلنت لهما بالتأهيل والترحاب فقلت جزاكما اللّه عن الدّنيا وأهلها خير الجزاء ؛ ما منطقت الأنجم خصر الحوراء . فلقد تعاطيتما كئوس المناصفة ؛ وتوخيتما الصدق في بدائع المدح والصّفة وما منكما الّا من يعمّ « 5 » نفعه ؛ ولا يكن « 6 » عن دعواه دفعه ؛ وقد فهمتما
هامش
( 1 ) . في نسخة ن : الذي . ( 2 ) . في نسخة م : هذا . ( 3 ) . صيال : جمع صولة وهي الجولة في الحرب . ( 4 ) . طفول : قرب اللّيل ودنوّه . ( 5 ) . اللفظة في نسخة م : ساقطة . ( 6 ) . في نسخة م : يمكن .