الفارسي « 1 » لفرسه وجدّله ؛ أو نازل الكوفي لأكفاه عن رتبته ؛ وأنزله ؛ ولم أزل بين زهر يفغم ريّاه « 2 » ؛ وتروق رؤياه ؛ وترجيع تغريد ؛ وتسجيع زيد حتى تقضي الضرغان ؛ وكادا « 3 » في مرهما يصطرعان ولعب الجواد ؛ وغلب الجواد ؛ فهممت بالانصراف ؛ وجليت العنان للانحراف « 4 » فأقبلت سحابة تسحب أذيالها كسريّة غائرة تجرّ جلالها ؛ ذات برق يبسم ؛ ورعد يهمهم بين عوان تلقي ازارها ؛ وبكر تلوث « 5 » خمارها ومض برقها ؛ وكاد يرفض ودقها ؛ ثمّ كفكفت عروب سجالها ؛ وأطلقت لسان حالها . ونادته صمتا صمتا ؛ وقطعا عليك بالفهاهة . تبّا أيّها المتفيهق الثرثار ؛ والبيندارة المكيار « 6 » . ما هذا التهجم على المقال ؛ والتّسرّع إلى يابس القيل والقال . لقد جمعت بين مسرتي المجرى بالخلاء ؛ والمغتر بالإملاء . وطال ما أردى بليغا لسانه ؛ وجلب شتآنه « 7 » إحسانه . ألستم لغير شجو باكين ؛ ومن غير مؤلم شاكين . قلوب بلا خشوع ؛ وجفون بلا دموع . فمنكم الواق والحاتم ؛ وبكم عرف الهيّابة الختارم « 8 » . أعزّكم الاستظلال بالدّوح ؛ ومزج الغناء بالنّوح ؛ فظننتم الأسماع عنكم راضية أو دعواكم على الأطيار ماضية . أو للرّياحين منكم راحة ؛ أو يسرها عنّا وتشجوها نياحة . ما يحصل للثامه من شدو الحمامة ؛ العرار تعبير الهزار « 9 » ؛ وما انتفاع الريحان بترجيح الألحان . انّما أنا مربّي الرّياض ومنشيها وموشّيها ؛ لولاي لم ترشّح أعراق ولم تسمح فروع وأوراق . فبي نموّهم ومحيّاكم ؛ ومنّي مشربهم وغداكم . فما كرب « 10 » حتى بدت الشمس من محاسن اطارها « 11 » وحلّلت من الجوّ عرى أزرارها ؛ وأماطت للمجدل « 12 » فضل خمارها « 13 » .
وبرزت بروز البطل المستليم ؛ الفارس المعلم . ونادته أيّها المعجب بإفاضة الأمطار في الأقطار ؛ المتطاول
هامش
( 1 ) . الفارسي : هو أبو علي الحسن بن أحمد م / 377 ه صاحب كتاب الإيضاح في النحو .
( 2 ) . يفعم ريّاه : تملأ رائحته .
( 3 ) . في نسخة ن : كاوى .
( 4 ) . في نسخة ن : فهممت بالإنجراف ؛ وجذبت العنان بالانصراف .
( 5 ) . تلوث : تلفّ خمارها ويقال : لاث العمامة على رأسه : عصبها ولفّها .
( 6 ) . في ن : الدّوارة المكثار .
( 7 ) . في نسخة م : مسآته .
( 8 ) . في نسخة ن : الحتارم .
( 9 ) . ما بين الفاصلتين ساقط في ن .
( 10 ) . في نسخة ن : كذّب .
( 11 ) . في نسخة م : أطمارها .
( 12 ) . في نسخة م : الحدل .
( 13 ) . في نسخة م : حمارها .