تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
- فإنّك ماء الورد ان ذهب الورد - « 1 »
فكما ارتفع صدر النهار ؛ وانقطع الأزهار ؛ سمع من خلل الحديقة زقزقة عندليب ؛ وقد اتخذ وكرا على حاشية قليب ؛ كان يستتر به عن الجمع ؛ ويجعله دريّة لاستراق السّمع . وحين أتقن ما وعاه ؛ وأودعه سمعه وأوعاه . انتحى غصنا رطيبا ؛ فأوفى عليه خطيبا . ثم قال يا فتنة الخليقة ؛ لقد جئت بالشنعاء العليقة . وربّ نسيم استحال احتداما ؛ ولن تعدم الحسناء ذاما « 2 » . الام ترفل في ذلاذل لهول ؛ وتغفل عن رزائل سهول ؛ وحتّام تتيه على الأكفاء والأقران ؛ كأنك أنت صاحب القران . ألست من عجبك بنفسك ؛ واسترابتك بأبناء جنسك . مستليما . نشوك الغصون ؛ معتصما منها بأشبه المعاقل والحصون . لكنّك متى انقضى مهبّ الشمال ؛ وعدل إلى اليمين عن الشمال . وأعرضت « 3 » الصّبا وجنبت واستحالت ؛ فحبت . خف عليك نفخ « 4 » الاحتراق وعريت من حلل الأوراق ؛ فأصبحت الأرض فراشا ؛ وتلعب بك الأرض فصرت فراشا . ثم ما قدر جوريك حتّى تجور ؛ وهل ينتج حضوره الّا الفجور . هذا إذا كنتم على الأصل الثابت ، وعدمتم في الكرم المغارس والمنابت . فكيف وأنتم رسلي وجبلي ويهودي « 5 » . وهل إنّك ورهطك تفرّدتم بمماثلة القدور ؛ واتحدتم بمشابهة الخدود . وصيّرتم درر البحور ؛ وعلقتم على الجباه والنّحور . وتحوّلتم جمانا ومرجانا ؛ وحليتم مناطقة وتيجانا . قدرتم على مباراة الثحارير ؛ ومجاراة القماري النحارير . أم أمكنكم تهييج البلابل ؛ بمثل أصوات البلابل ؛ أم وجدتم سبيلا إلى ولوج القلوب والأسماع ؛ وايجاد الطّرب والسّماع . هيهات هيهات بعد عنكم ما فات ؛ بل نحن ذوات الأطواق وبنات الغصون والأوراق إنّما يكمل صيتكم بنغمات أصواتنا ؛ وتزهو غنّاكم بصحة غنائنا ؛ ويحسن تمايل دوحكم تبريما ونوحا ؛ ويروق غديركم بهديرنا ؛ ويشوّق تهديلكم بهديلنا . لم
هامش
( 1 ) . من قصيدة قالها في بدر بن عمار اوّلها :أقلّ فعالي بله أكثره مجد * وذا الجدّ فيه نلت أم لم أنل جدّوصدر البيت : فإن يك سيّار بن مكرم انقضى . ( ينظر ديوانه 2 / 360 بشرح أبي العلاء المعرّي . ( 2 ) . ينظر - مجمع الأمثال 2 / 163 - 164 ؛ المستقصى 2 / 256 ؛ والحكاية في المصدرين - وصدر البيت : ( وقد قالت قتيلة إذ رأتني ) مع خلاف في العجز وروايته : ( وإذ لا تعدم الحسناء ذاما ) . ( 3 ) . في م : أعرصت المصبار جنبت . ( 4 ) . في م : نفح . ( 5 ) . كذا في الأصل : ولعلّه هوودي : رفاقي وأصدقائي - أي بيننا لين ورفقه .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 314 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري