تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
العنقفير « 1 » ؛ لقد تجاوزت بنفسك مدى الجدّ ؛ وضربت من افتخارك بكهام « 2 » قليل الجدّ أليس ندى الطّل يزينك ؛ وأغبابه يشينك ؛ ومتى نضب « 3 » غديرك « 4 » قدا يغيرك . ما أراك بغير مضاهاة الثغور تفتخر فهل هي على الحقيقة الأعظم تحر . بل انّها نزهة النّاظر ؛ وبغية الحاضر ، جسدي من قضبان الياقوت ؛ وفرعي من المسك المفتوت . اليّ ينسب صبغ الغلائل ؛ وفيّ تنجلي « 5 » حسان العقائل ؛ أفوف إذا مسّت الرّياض زهرا على مائسات القدود ؛ وأفضل حسنا ولونا إذا « 6 » حضرت على حسن لون الخدود . فمالت اليه الخزاما ؛ وكادت تميل به جذابا والتزاما . وقالت اسمع جعجعة ولا أرى طحنا ؛ وقعقعة ولا انظر الّا شنّا . لقد ارتكبت جللا . واستعررت محلّلا . ما أقبح عاقبة العجل ؛ وأقرب الواثق من الخجل . حتّام تنبض ولا ترى ؛ وإلام تومض ولا تهمي . أبكموتة « 7 » لونك تفتخر ؛ وبعظم كونك تشمخرّ « 8 » ؛ ألست الخشن الجلدة ؛ الدّموي البردة البعيد عن محلّ التقريب والشّم ؛ الطريد عن رتبة التقبيل والضم . لكن أنا الملبس المشار اليه ؛ والعطر المنصوص عليه . مدحت بالطّيب واللّون ؛ وتخيّرت للتّسربل « 9 » والصّون . وجمعت منّي الحلل ؛ وتوّجت بي الكلل .
فضلّت على زهر الربيع برتبة * بها صدق الراوون للشعر إذ قالوا
كأنّ الخزامى جمّعت لك حلّة * عليك بها في الطّيب سربال
فأنهضت لمعارضتها البنفسج ؛ وألجم جواد مناضلتها وأسرج وقال يا ساكنة الشّهباء ؛ لقد جئت بالدّاهية الزّباء « 10 » ؛ أضبح « 11 » الثعالب وإرسال الأرانب ؛ ما يغني عنك وصف الشعراء ؛ وأنت منبوذ بالعراء . بعدت عن محاسن أخلاق البرية ؛ وقربت من مراتع البهائم البرية . وحرمت برد نسيم العراق ؛
هامش
( 1 ) . العنقفير : الدّاهية ؛ العقرب ؛ والمرأة السليطة اللّسان . ( 2 ) . الكهام : الفرس البطيء ؛ ورجل كهام : ليس بغني ؛ ولسان ضعيف وعيي . ( 3 ) . في م : نصب . ( 4 ) . في م : غذيرك . ( 5 ) . في ن : تجلّى . ( 6 ) . بعد هذه اللفظة من نسخة ن ، الكلمات كلها مطموسة . ( 7 ) . كموتة : الحمرة في سواد ؛ يقال : كمت ثوبك أي أصبغه بلون التمر . ( 8 ) . شمخر : تعالى وتكبّر . ( 9 ) . التسربل : لبس السّربال وهو القميص . ( 10 ) . الزّبّاء : الداهية الشديدة الحيلة . ( 11 ) . أضبح الثعلب : إذا صوّت ومنه الضّباح .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 312 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري