معاشرة الخلفاء « 1 » ؛ ومنادمة الظّرفاء إلى أن يقضى « 2 » اليوم ؛ ويسكر « 3 » القوم . وطاشت الأحلام ؛ وانقطع الكلام . ولو جعل لها منصرفا إلى سبيل ؛ فكان كمن « 4 » ختم جلاء عروسه بضمّ وتقبيل . وأحسب زمانه كان خاليا ممّن تهدى اليه أبكار العرائس ؛ وحاليا بمن ينفس عليه ببنات الأفكار النّفائس . وكان كالمغضى على شفا ؛ والمخفي « 5 » ما خفى . ولذلك تداركت ببرد العذر حرّ عدله « 6 » ؛ ووهبت نقص عزيمته لرجاحة فضله . وحين وجدتني في زمان قد وطّد فناءه « 7 » ؛ واتّخذ أبناءه . وأضحت أجياده « 8 » بالبهجة حوالي ؛ وأضاءت ببشره لياليه فخيلهنّ « 9 » لآلي . وقرن فيه السّفر بالظّفر ؛ والمراد بالمراد . وصدقت فيه آمال الآمال . وعاد الأعمال أعود الأعمال ؛ وفلّ الاستشعار في كساد الأشعار ؛ وحنّت الخواطر إلى ركوب الأخطار وارتاح موحش الفيافي إلى مؤنس القوافي ؛ ونظمت الفرائد لإحراز « 10 » الفوائد ؛ وتلعت « 11 » القصائد ؛ إلى المقاصد . وحبّ الزمان غارب « 12 » الحرمان ؛ وأعطى بذلك « 13 » يد الأمان .
وأمسى جمال الدين بدر سمائه ؛ وبهجة دنياه ؛ وزهر رياضه ؛ وقطب أمانيه وطالع سعده ؛ وصوب غواديه ؛ وصفو حياضه . شمّرت في خدمته ذيل الطاعة عن قدم الاستطاعة ؛ وأنشأت رسالة اعتمدت فيها بعد حمد اللّه تعالى على البدء بتفاخر الأزهار ؛ وشفعته بذكر الأطيار ؛ جامعا بين زهري الرّبيع والخريف ؛ ونزهتي المشتا والمصيف ؛ وعزّزتهما بسحب ذيل السّحاب بين التّبسّم والانتحاب ؛ ومناجاته بظهور الشّمس من خلاله ؛ وأسجالها عليه بسوء خلاله . وجلوت كلا في حلّته . ولم أحلّه بغير حليته .
فقلت وسعد جدّه أكبر معين ؛ واغترفت وبحر مجده أغزر معين .
أمّا بعد فإنّ الزّمان جسده « 14 » وفصل الرّبيع روحه وسرّ حكمة « 15 » الهية . وبه كشفه ووضوحه ؛
هامش
( 1 ) . في م : الحرفاء .
( 2 ) . في م : تقض .
( 3 ) . في م : سكر .
( 4 ) . في م : لكان لمن .
( 5 ) . في ن : المحفي .
( 6 ) . في م : عذله .
( 7 ) . في م : فناه .
( 8 ) . في م : آحاده .
( 9 ) . في م : خيرهن .
( 10 ) . في م : الأحرار .
( 11 ) . تلعت : خرجت إلى المقاصد إلى غايتها .
( 12 ) . في ن : عارب .
( 13 ) . في م : بذاك .
( 14 ) . في م : حسد .
( 15 ) . في م : حكم .